أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٦٣ - من هو عمار بن ياسر؟
ولكي تثبت هذه القبيلة أنها جديرة بالثقة، لا بد لها من أن تصب ألوان العذاب على من يُؤمِن برسول الله ٦ من أبنائها أو حلفائها أو عبيدها. وإلا فلم تكن عبادة الأصنام عند سادة القبائل جادة إلى هذا المقدار!
لهذا صبت بنو مخزوم جام غضبها على أسرة عمار -هو ووالديه- بعدما عرفت بإسلامهم، فأذاقوهم صنوف العذاب فكانوا يلبسونهم أدرع الحديد ويخرجونهم في حر الظهيرة ويلقون بهم على الرمضاء فتصهرهم حرارة الشمس إضافة إلى تعريضهم للجَلْد، فنالوا من العذاب ما نالوا، إلى أن مرّ عليهم رسول الله ٦ فتأثر لحالهم وقال لهم:(صبرًا يا آل ياسر، فإنّ موعدكم الجنة)، وقال لهم أيضا (صبرا يا آل ياسر، اللهم اغفر لآل ياسر، وقد فعلت)
فلم يلبث الوالد ياسر أن مات تحت التعذيب، وأما والدته –سمية- فكانت أكثر مقاومةً حيث لم تمت تحت التعذيب فأزعجت هؤلاء القرشيين بأنها لم تتكلم بكلمة واحدة ضد رسول الله ٦ وكان بعض زعماء قريش يمرون بها ومنهم ابو جهل - عمرو بن هشام المخزومي وهو المرشح لرئاسة القبيلة- فيهددونها كي تقول كلمة واحدة فقط تشتم فيها محمداً أو تذكر الهتهم بخير لكي لا تكسر كبرياءهم بصمتها، وهي تصر على صمتها صامدة فتفتت بذلك هيكل شخصياتهم أمام غيرهم، فاستشاط أبو جهل غضباً وأخذ حربة وطعنها في قلبها فذهبت شهيدة إلى ربها.
أما عمار فبلغ منه الألم مبلغه وكان وقت ذاك في نحو الأربعين عاماً وكاد يموت تحت التعذيب حيث كان يرمس وجهه في الماء ويمنع من التنفس حتى يكاد يختنق ثم يُرسل وهكذا فأعطاهم ما يريدون من لسانه وذكر آلهتهم بخير.