أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٨٣ - الوليد بن المغيرة المخزومي
حليفًا للخليفة عثمان ومنسجمًا مع الخط الأموي المناوئ للإمام ٧، ومكافأة له تم تعيينه واليًا على مدينة حمص في الشام، فكان على دمشق معاوية وعلى حمص عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، وقد نفي إليه في أواخر عهد عثمان عدد من أعيان أهل الكوفة كمالك الأشتر وكميل بن زياد وصعصعة بن صوحان وأخيه زيد، وعمرو بن الحمق وآخرين فآذاهم وشتمهم!
وعندما انتهت خلافة عثمان رفض بيعة أمير المؤمنين عليِّ ٧ وبايع معاوية فأبقاه معاوية على حمص، وخاض معركة صفين إلى جانب معاوية بن أبي سفيان بل قيل إن لواء معاوية الأعظم كان بيده.
وفي هذه العلاقات المصلحية وغير المبدئية كان من الطبيعي أن يموت عبد الرحمن قتلًا على يد حليفه ومن باع دينه لأجل دنيا ذلك الحليف! فكان أن جزاه جزاء سنمّار، وذلك أنهم ذكروا بأن معاوية وهو يهيئ لخلافة ابنه يزيد كان يخشى من المخالفين لتوليته بنفس المقدار الذي كان يخشى فيه منافسيه فبدأ يغتالهم واحدا بعد الآخر..
قال ابن عبد البر في الاستيعاب: إن معاوية لما أراد البيعة ليزيد خطب أهل الشام وقال لهم: يا أهل الشام! قد كبرت سني، وقرب أجلي، وقد أردت أن أعقد لرجل يكون نظاماً لكم، وإنما أنا رجل منكم، فأروني
رأيكم، فأصفقوا واجتمعوا وقالوا: رضينا عبد الرحمن بن خالد، فشق ذلك على معاوية، وأسرها في نفسه، ثم إن عبد الرحمن بن خالد مرض، فأمر معاوية طبيبا عنده يهوديًّا وكان عنده مكينًا أن يأتيه فيسقيه سقية يقتله بها، فأتاه فسقاه فانخرق بطنه فمات.[١]
وفي تاريخ الطبري أن معاوية أمر ابن أثال أن يحتال فِي قتله، وضمن لَهُ إن هُوَ
[١]) ابن عبد البر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب ٢/٨٣٠