أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٥٧ - الوصية النبوية الثانية لأبي ذر
والوصية الثانية كذلك بل هي أوضح في إظهار الشخصية العلمية لأبي ذر الغفاري فإليك بعض سطور تلك الوصية:
الوصية النبوية الثانية لأبي ذر:
قال أبو ذر -رحمه الله-: ودخلت يوماً على رسول الله ٦ وهو في المسجد جالس وحده، فاغتنمت وحدته فقال: يا أبا ذر، إن للمسجد تحية. قلت: وما تحيته، يا رسول الله؟ قال: ركعتان تركعهما. ثم التفت إليه فقلت: يا رسول الله، أمرتني بالصلاة، فما الصلاة؟ قال: خير موضوع، فمن شاء أقل، ومن شاء أكثر.
قلت. يا رسول الله، أي الأعمال أحبُّ إلى الله -عز وجل- قال: الإيمان بالله، ثم الجهاد في سبيله. قلت: يا رسول الله، أي المؤمنين أكملهم إيماناً؟ قال: أحسنهم خلقًا. قلت: فأي المؤمنين أفضل؟ قال: من سلم المسلمون من يده ولسانه. قلت: أي الهجرة أفضل؟ قال: من هجر السوء. قلت: فأي الليل أفضل؟ قال: جوف الليل الغابر. قلت: فأي الصلاة أفضل؟ قال: طول القنوت. قلت: فأي الصدقة أفضل؟ قال: جهد من مُقِلّ إلى فقير في سر. قلت: فما الصوم؟ قال: فرضٌ مجز وعند الله أضعاف ذلك. قلت: فأي الزكاة أفضل؟ قال: أعلاها ثمنًا، وأنفسها عند أهلها. قلت: فأي الجهاد أفضل؟ قال: من عقر جواده، وأهرق دمه. قلت: وأي آية أنزلها الله عليك أعظم. قال: آية الكرسي. قلت يا رسول الله، فما كانت صحف إبراهيم ٧؟ قال: كانت أمثالًا كلها وكان فيها: أيها الملك المسلط المبتلى، إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض، ولكن بعثتك لترد عني دعوة المظلوم، فإني لا أردها وإن كانت من كافر أو فاجر فجوره على نفسه.