أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٦٢ - في زمان الإمام الحسن المجتبى
في بنود الصلح بنداً يقضي بعدم متابعتهم من قبل السلطة الرسمية، لكي لا تستغل السلطة الأموية سيطرتها على الأمور فتأخذ أتباع علي وشيعته على الظنة وتقتلهم بالتهمة، وقد نفع هذا الاشتراط - بالإضافة إلى وقوف الإمام الحسن ٧ وراءه - ولذلك لم تشهد السنوات العشر التي أعقبت توقيع الصلح انتهاكًا من هذا القبيل لحياة أتباع أمير المؤمنين ٧، لكن ما أن تم اغتيال الإمام الحسن على يد زوجته بالسم بتخطيط معاوية بن أبي سفيان حتى كرت سبحة الاغتيال والمطاردة لهم.
وكان أقل مستوى من المعارضة كفيلًا بأن يعرض صاحبه للأذى وأحيانا للقتل، وهذا ما حصل مع حجر بن عدي الكندي الذي رفض تأخير زياد بن أبيه للصلاة عن وقتها حتى كادت تغيب الشمس، فقام وصرخ في وجهه وهو يخطب بما لا منفعة فيه، مؤخِّرًا الصلاة عن وقتها، وصلى وقام معه غيره وبدأوا بالصلاة الأمر الذي اعتبره زياد عصيانًا ومعارضة وأراد القبض على حجر بن عدي!
وكان ممن ناصر حجراً في حركته تلك ونهض معه عمرو بن الحمق، فلما فرغ زياد من القبض على حجر بن عدي وأصحابه لتسييرهم إلى معاوية في الشام، التفت إلى من ناصره وكان عمرو بن الحمق على رأس القائمة، فطلبه زياد، وما كان عمرو بالسهل غير الممتنع، بل اختفى أول أمره عن الناس، ثم انطلق مع صاحب له إلى المدائن، ثم مضيا إلى الأنبار ثم إلى الموصل.
وكان على الموصل عبد الرحمن بن أم الحكم أخت مُعاوِيَة، وهو الذي قتل عليٌّ جدَّه عثمان الثقفي يوم حنين، وهو يعلم بأن عمْراً هو مطلوب زياد ومن خلفه معاوية، فلم يرى هذا الوالي شيئاً يمكن أن يعزز مكانته أكثر من القبض عليه أو قتله! فجرد عليهم فرقة عسكرية، وقيل إنه كان معه بالإضافة إلى رفاعة بن شداد،[١]مولاه
[١]) البلاذري؛ أنساب الأشراف ٥/٢٧٢: لما طلب زياد أصحاب حجر بن عدي هرب عمرو بن الحمق بن الكاهن الخزاعي ورفاعة بن شداد البجلي إلى المدائن، ثم مضيا إلى الأنبار ثم إلى الموصل، فصارا إلى جبل من جبالها مما يلي الجزيرة، فكمنا «٢» فيه، وبلغ عامل الرستاق أن رجلين كامنان فِي الجبل، فأنكر شأنهما واستراب بهما، وكان العامل رجلًا من همدان يقال له عبد اللَّه بن أبي تلعة، فصار إليهما ومعه أهل البلد، فلما انتهي إلى موضعهما خرجا إليه، فأما عمرو بن الحمق فكان مريضًا قد سقى بطنه، فلم يكن عنده امتناع فأخذ، وأما رفاعة بن شداد البجلي فكان شابًا قويًا، فوثب على فرسٍ له جوادٍ، وحمل على القوم فأفرجوا له، فخرج وخرجت الخيل فِي طلبه، وكان راميًا فجعل يرمي من لحقه فيجرحه، حتى نجا بنفسه وأمسكوا عَن طلبه، فيقال إنه قالَ لعمرو بن الحمق: أقاتل عنك، فَقالَ: انج بنفسك!