أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٤٣ - أبو ذر بعد إسلامه
لهجة أصدق من أبي ذر "؟
فيجيب بعض الحاضرين: بلى سمعنا ذلك. فيقول بعد هذا الإستشهاد:
فأني سمعت رسول الله ٦ يقول:" مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح، من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق ".[١]
فلاحظ التشبيه بسفينة نوح، حيث هي المنجية في لجج المياه العارمة، وأنه لا عاصم من جبلٍ أو غيره إلا لمن احتمى بتلك السفينة دون سواها. والنبي المصطفى ٦ يريد أن يشير إلى هذا المعنى في قضية العقائد وفي قضية الأديان، فالمنجي الوحيد هو ولاية آل محمد.
الحديث الثاني:
" عن أبي ذر الغفاري رضي اللّه عنه قال: كنّا ذات يوم عند رسول اللّه ٦ في مسجد قبا ونحن نفر من أصحابه إذ قال: معاشر أصحابي إنه يطلع عليكم من هذا الباب رجل هو أمير المؤمنين وإمام المسلمين قال: فنظروا وكنت فيمن نظر فإذا نحن بعلي بن أبي طالب قد طلع، فقام النبي ٦ إلى أن قال: فقال: هذا إمامكم من بعدي، طاعته طاعتي ومعصيته معصيتي وطاعتي طاعة اللّه، ومعصيتي معصية اللّه ».[٢]
ومن الطبيعي حينها أن نفهم أنه لما كانت أحاديثه في هذه المضامين، فقد تمت محاصرة تلك الأحاديث بالرغم من أن النبي أشار إليه باعتباره الأصدق بين أصحابه باستثناء من ذكرنا، واختزلت من حيث العدد وانتقيت من حيث المعاني ولو تتبعها
[١]) الطبراني: المعجم الأوسط ٥/٣٠٦
[٢]) العاملي؛ محمد بن الحسن الحر: إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات، ٣/ ٧١