أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٢١ - مواقفه في أيام أمير المؤمنين (ع)
ولا يخفى أن هناك صفحات غير مدونة من حياة أبي سعيد الخدري ولعل كونها في غير اتجاه السلطة الرسمية جعلها تختفي، لكن يذكر من سيرته أنه تعرض للأذى[١]عندما هاجم الجيش الأموي في أيام يزيد بن معاوية، مدينة رسول الله ٦ وأباحها، وقيل إنه فر منهم إلى غار جبل بينما أغار بعض الجند على منزله وسرقوا ما فيه.
كما ينقل في أحواله أنه كان ممن اعترض على الحاكم الأموي مروان بن الحكم عندما غير الحكم الشرعي القاضي بأن خطبتي صلاة العيد هي بعد الصلاة، فقدمهما عليها.
ولا نعرف السبب الذي جعل أبا سعيدٍ الخدري لا يشارك[٢]في معركة كربلاء في صف الإمام الحسين ٧، إلا أن يكون بعض الأسباب العامة التي ذكرناها في كتاب سيرة الإمام الحسين ٧.[٣]
ولكن الإمام الحسين ٧ قد أحال عليه[٤]وعلى آخرين في إحدى خطبه في
[١]) تاريخ دمشق ٢٠/٣٩٥: " عن أَبِي سعيد الخُدرِيّ قال: لزمت بَيتِي ليالي الحَرَّةَ فلم أخرج، فدخل عَلَيَّ نَفَرٌ من أهل الشام فقالوا: أيها الشيخ! أَخرِج ما عندك. فقلت: والله ما عندي مالٌ. قال: فَنَتَفُوا لِحيَتِي وضَرَبُوني ضَرباتٍ ثم عمدوا إلى بيتي فجعلوا يَنقلُون مَا خَفّ لهم مِنَ المَتَاع حتى إنهم يَعمدون إلى الوِسَادة والفراش فينفضون صُوفَهُما ويأخذون الظَّرفَ، حتى لقد رأيتُ بَعضَهم أخذ زَوجَ حمامٍ كان في البيت ثم خرجوا به.
[٢]) وإن كان هذا لا يخل بالضرورة بوثاقة الشخص وعدالته كما ذكر العلامة المامقاني في مقدمات كتاب تنقيح المقال ٢/ ٣٠٩بقوله: إنّه إذا ثبت حسن حال الرجل أو عدالته وثقته لم يمكن المناقشة في ذلك بحياته في زمان وقعة الطف، وتركه الحضور لنصرة سيّد المظلومين ٧؛ ضرورة أنّ عدم الحضور فعل مجمل لا يحمل على الفاسد إلّا إذا أحرز فيه جهة الفساد..
[٣]) آل سيف؛ فوزي: أنا الحسين بن علي
[٤]) نعم تفرد ابن سعد البغدادي في الطبقات (ترجمة الإمام الحسين من طبقات ابن سعد / ٥٧) بخبر عن أن أبا سعيد عارض الحسين في خروجه فقال: وقال أبو سعيد الخدري: غلبني الحسين على الخروج، وقد قلت له: اتق الله في نفسك! والزم بيتك، فلا تخرج على إمامك!.. وقد رد غير واحد من المحققين هذا الخبر ولم يقبلوه.. فقال المحشي على تنقيح المقال ٣٠/ ٢٢٣:" لا ينبغي الاهتمام بما ذكره ابن سعد لتفرده بذلك، ولمضادّة ذلك لسيرة حياة المترجم، كما وقد تفرّد بكثير ممّا ذكره في الرسالة".