أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٩٩ - جابر الأنصاري والنهضة الحسينية
الباقر حينها في حدود الثانية أو الثالثة عشر بحيث يصدق عليه ما ورد في الرواية من التعبير عنه بغلام، تعرف جابر عليه من قرب وكان قد ذكره له رسول الله ٦ وأوصاه بإبلاغه سلامه، ومن حينها فقد أصبح الإمام محمدٌ الباقر يتردد على جابر بن عبد الله الأنصاري إلى أن توفي في سنة ٧٤ ه أو ٧٩ على الخلاف الموجود بينهم في سنة وفاته.
تردد الإمام الباقر على جابر وزيارته المتكررة له حققت فوائد متعددة منها:
- إجلال منزلة جابر كصحابي لرسول الله وهذا ما يكذب الأحدوثة الأموية والتي استمرت فيما بعد من اتهام شيعة أهل البيت بعداء الصحابة أو التهجم عليهم! فهذا إمامهم يوقر جابرًا ويعظم منزلته ويذهب زائرا إليه في بيته.
وتعظيم شأن جابر الأنصاري كشخص حيث أنه ممن أحسن الصحبة لرسول الله وتابع المسيرة مع وصيه أمير المؤمنين، بل واستمر على ولاء أئمة الهدى :.
-ومن ذلك فإن الزيارة لجابر والسماع منه يجعل قسمًا من الناس وهم أتباع مدرسة الخلفاء ينظرون إلى روايات وأحاديث الإمام الباقر ٧ على أنها متصلة برسول الله وغير منقطعة الاسناد[١]وذلك من خلال جابر الذي ينقل عنه - فرضا- الإمام محمد الباقر ٧.
مع أننا نعتقد - وهو مؤدى الرسالة التي نقلها جابر مع سلام رسول الله ٦ من أن محمدًا بن علي هو باقر علم الأولين والأخرين - فلا يحتاج إلى أحاديث جابر الأنصاري ولا غيره، ولكن كان هذا الاتصال والزيارة يحمل هذه الفائدة.
بمقدار ما كان يضعف بصره وقد ذرّف على الثمانين بحيث ربما احتاج إلى
[١]) كان محمد بن علي يحدثهم عن أبيه عن رسول الله، فلم يقبلوه، فحدثهم عن جابر فصدقوه، وكان جابر والله يأتيه ويتعلم منه.