أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٠٤ - أبوسَعيد الخُدريّ على منهاج النبوّة
العظام[١](يعني عظمته خشنة وقوية وعريضة) فدعهُ يقاتل لكن النبي ٦ لم يشأ أن يصحبه إلى هذه المعركة وكل من يتقدم لاسيما بالنسبة إلى صغار السّن فنزل هذا الشاب الصّغير عند أمر رسول الله ولَم يشهد أحُداً.
فشهدَ أبوه المعركة وقاتلَ فيها واستُشهد في تلك المعركة، وعندما رَجع النبي ٦ ومعه المسلمون بَعد ما جَرى من الأحداث في غزوة أُحُد، كان أبو سعيد ذلك الابن ينتظر رجوع والده، رجع المقاتلون المسلمون، فجاء النبي ٦ ورآه، فقال له أنت سعد بن مالك؟ قال بلىَ: فقال لهُ عظم الله أجرك بأبيك فإنه قد استشهد.
بعد أحد شارك معَ رسول الله ٦ في اثنتي عشرة غزوة وسريّة.
يتميز أبو سَعيد الخدريّ أنه من الصّحابة الَّذِين تقف منهم المدرستان -مدرسة أهل البيت، ومدرسة الخلفاء- موقفاً إيجابياً وهذا قليل بالنسبة إلى بقيّة الصحابَة. ففيما تعده مدرسة الخلفاء من جملة الصحابة الذين تنطبق عليهم مجموعة الأفكار التي تحدثنا عنها في أول هذا الكتاب، ويعد من المكثرين من رواية الحديث، كما يعد مفتياً، فقد "روى بقي بن مخلد في مسنده لأبي سعيد الخدري بالمكرر ١,١٧٠ حديثًا، وجمع له البخاري ومسلم ٤٣ حديثًا، وانفرد البخاري بستة عشر حديثًا، ومسلم باثنين وخمسين حديثًا".
وبالطبع فإن هناك مجالًا للتساؤل عن التفاوت الكبير في عدد الأحاديث التي رويت عنه لدى ابن مخلد وبين ما انفرد به البخاري عنه! وكيف عده الباحثون من المكثرين والحال أن البخاري نقل عنه ستة عشر حديثًا! وماذا وجد البخاري في باقي أحاديثه من المعنى والمضمون أو من خلل السند حتى عزف عن نقلها؟
[١]) عن أبي سعيد الخدري: عُرِضت على رسول الله ٦ يوم الخندق، وأَنا ابن ثلاث عشرة، فجعل أَبي يأخذ بيدي ويقول: يا رسول الله، إِنه عَبل العظام. فردني.