أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٩ - أدلة نظرية عدالة الصحابة
يؤثر الطعن فيه"[١].
الوليد بن عقبة قد ثبتت صحبته وله ذنوبٌ أمرها إلى الله والسكوت عنها أجدى!! هذا مع أن الذنوب لا سيما الكبائر وقد ثبت عليه بعضها قادح في العدالة وموجب لخلافها.
وبناء على ذلك فإن الذنوب التي تؤثر في كل البشر فتسقط عدالتهم، لا تفعل فعلها حين تصل إلى بعض الصحابة، هذا هو المثال الأول.
المثال الثاني: تحدث القرآن الكريم عن ثعلبة بن حاطب[٢] صاحب آية: (وَمِنهُم مَّن عَاهَدَ اللَّهَ لَئِن آتَانَا مِن فَضلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ، فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَّهُم مُّعرِضُونَ، فَأَعقَبَهُم نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِم إِلَىٰ يَومِ يَلقَونَهُ)[٣].
فالقرآن يصف هذا بالنفاق على أثر الكذب على رسول الله!! لكن هذا بحسب هذه النظرية هو من أفضل البشر ويدخل الجنة قطعاً وهو عادلٌ حتماً ولا يمكن انتقاده ولا انتقاصه.
المثال الثالث: عبد الله بن سعد بن أبي سرح الذي نزل فيه قوله تعالى: (وَمَن أَظلَمُ مِمَّنِ افتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَو قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَم يُوحَ إِلَيهِ شَيءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثلَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ)[٤]، وقضيته مشهورة ومفصلة في كتب التفاسير[٥].
[١] قاله في ترجمة مروان.
[٢] للمزيد راجع مجمع الزوائد للهيثمي: ج٧، ص٣١.
[٣] سورة التوبة، الآيات: ٧٥- ٧٧.
[٤] سورة الأنعام، الآية: ٩٣.
[٥] نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح أسلم، وكان يكتب للنبي ٦، فكان إذا أملى عليه سميعا عليما، كتب هو: عليما حكيما وإذا قال: عليما حكيما كتب: سميعا عليما. فشك وكفر، وقال: إن كان محمد يوحى إليه فقد أوحي إلي، وإن كان الله ينزله فقد أنزلت مثل ما أنزل الله، قال محمد: سميعا عليما، فقلت أنا: عليما حكيما. فلحق بالمشركين، ووشى بعمار وجبير عند ابن الحضرمي أو لبني عبد الدار، فأخذوهم فعذبوا. [راجع: جامع البيان للطبري: ج٧، ص٣٥٥].