أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢١٨ - هل روى أحاديث مخالفة للمعروف عنه؟
سفيان، أن يكون قد تم وضع عشرات الأحاديث على لسانه،[١]فإن وُضاّع الأحاديث يتخيرون الثقات من الرواة ليضعوا الحديث على لسانهم، وهنا ينبغي النظر لا إلى السند فقط وإنما إلى المتن والمضمون ليتم تقييم هذا المتن والمضمون بحسب المسار العام للراوي وشخصيته وفكره، وبالتالي فيقوى الظن لدينا بأن الكثير مما ذكر عنه - وهو مخالف لتوجهه ومساره العام - هو موضوع عليه، ومنسوب إليه من غير أن يكون كذلك.
وفي خصوص الحديثين المذكورين: فإن الحديث الثاني عن قضية اليمن فيه دلالات كثيرة، أن علياً ٧ لا يساوم على الحق وكما قال النبي - بناء على هذا الحديث - إنه أخشن في ذات الله، ولا يهادن فيه ولو أدى ذلك إلى أن يتكلم المرافقون له ضده! فهو لا يخطب ودهم بمقدار ما يطبق أحكام الله، ومثلما قال: إنما لكل واحد منهم سهم كسائر المسلمين فكيف يتصرف هؤلاء خارج هذه المعادلة، وقبل أن يقسم رسول الله فيهم ما ينقسم؟ ومن هذه الدلالات أن أبا سعيد منذ ذلك اليوم علم أن لعليٍّ ٧ المنزلة الكبرى عند النبي وأقسم أنه لا يذكره بسوء أبداً سراً ولا علانيةً، بل جعل نفسه داعية فضائل ومناقب الإمام كما رأينا.
وأما الحديث الأول حول أبي طالب فإنه لا يصح ولا يصدق كما أثبت ذلك كل من تحدث في إيمان أبي طالب من شيعة أهل البيت أو من مدرسة الخلفاء، وقد تتبعها المرحوم العلامة الأميني رحمه الله في الغدير فليراجع، وإذا كان الأساس وهو سقم وعدم صحة صدور هذا الحديث عن رسول الله، فتوابعه من الراوي الأول إلى الأخير لا معنى لبقائها.
[١]) وقد أشار لهذا المعنى المحقق التستري في كتابه قاموس الرجال ٥/ ١٦