أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٨١ - مواقف المقداد في وجه الخلافة الرسمية
ما رووه من أن الخليفة عثمان هو الذي صلى عليه، ونميل إلى ما ورد من أن عمارًا بن ياسر هو الذي صلى عليه، وأن عثمان لم يخبر بالصلاة عليه، فجاء وأخذ يثني عليه، فقال له الزبير بن العوام ما قال. ونعتقد أن ما ذكره الزبير بعد الانتهاء من دفن المقداد كان دقيقًا في تشخيص موقف كل من الطرفين من الآخر، فعَنِ الحَكَمِ: أنَّ عُثمانَ بنَ عَفّانَ جَعَلَ يُثنِي عَلى المِقدادِ بَعدَما ماتَ، فَقالَ الزُّبَيرُ:
|
لا
أُلفِيَنَّكَ بَعدَ المَوتِ تَندُبُنِي |
وفِي
حَياتِيَ ما زَوَّدتَنِي زادِي[١]
" |
وفي بعض الروايات أن عثمان قال للزبير: يا زبير؛ تقول هذا؟! أتراني أحب أن يموت مثل هذا من أصحاب محمد ٦ وهو عَليّ ساخط!!
قضى المقداد بن عمرو البهرائي المشهور بالمقداد بن الأسود الكندي نحبه، سنة ٣٣ للهجرة، عن عمر مبارك ناهز السبعين عاماً. فلم يدرك ما تقر به عينه، من ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب الظاهرية، ودفن في بقيع الغرقد في المدينة.
[١]) الطبقات الكبرى ط دار صادر ٣/١٦٣