أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢١ - أدلة نظرية عدالة الصحابة
مِنهَا إِذَا هُم يَسخَطُونَ)[١] وهكذا!.
الوقفة الثالثة: أن نظرية عدالة الصحابة مخالفة للسنة النبوية.
وأما سنة رسول الله ٦ ففيها ما يخالف هذه النظرية كثيرا، أشهرها الحديث المروي في صحيح البخاري [ت: ٢٥٦هـ] "وان أناسا من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال فأقول أصحابي أصحابي فيقال أنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم"[٢].
وفي رواية أخرى: " إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقري فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل[٣] النعم "[٤].
فماذا تصنع نظرية عدالة الصحابة جميعًا، وأنهم أفضل البشر طراً وأنهم من أهل الجنة قطعًا.
الوقفة الرابعة: أن نظرية عدالة الصحابة مخالفة لسيرة الصحابة أنفسهم.
لم يتعامل الصحابة والخلفاء مع بعضهم على أساس هذه النظرية، فمما يروى عن عائشة أنها قالت: " جمع أبي الحديث عن رسول الله ٦ فكانت خمسمائة حديث، فبات ليلة يتقلب كثيراً، قالت: فغمني، فقلت: تتقلب لشكوى أو لشيء بلغك؟ فلما أصبح قال: أي بنية هلمي الأحاديث التي عندك فجئته بها فدعا بنار فأحرقها، وقال: خشيت أن أموت وهي عندك فيكون فيها أحاديث عن رجل ائتمنته
[١] سورة التوبة، الآية ٥٨
[٢] صحيح البخاري: ج٤، ص١١٠، وروي في مسند أحمد بن حنبل: ج١، ص٢٣٥.
[٣] همل النعم: أي أن الناجي قليل كضالة النعم. [راجع: الترغيب والترهيب في الحديث الشريف للمنذري: ج٤، ص٤٢٢].
[٤] صحيح البخاري: ج٧، ص٢٠٩.