أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٩٧ - سلمان واليًا على المدائن
في قيادة الجيوش و(فتح) البلدان وإدارة بعضها الآخر.
وضمن هذا الإطار شارك سلمان في بعض فتوحات فارس، وقد استفادوا منه في الترجمة فكان يذهب لبعض الحصون كحصن (بلنجر) ويكلمهم بلغتهمفاستجاب له البعض. وهذا ما نقله - في وقت متأخر- زهيرٌ بن القين البجلي فإنه بعد أن دعاه الإمام الحسين ٧ إلى نصرته في طريقه إلى كربلاء أنه قال لأصحابه: "..كنا قد غزونا بلنجر ومعنا سلمان[١]فلما رآنا ورأى فرحنا بالغنائم، فقال لنا:" كونوا إذا رأيتم سبط رسول الله وأدركتموه في أرض نينوى وقُـتِـلـتم بين يديه أشد فرحاً من فرحكم بهذه الغنائم"، ونلاحظ أن هذا الكلام قد أثَّر في زهير لكن بعد فترة طويلة، فلهذا نقول لكل مؤمن: قُل الحق! وحرّض على الخير، وازرعْ المعروف بالكلمة الطيبة والفعل الحسن، لعله يعطي ثماره في يوم من الأيام كما حدث لزهير.
سلمان واليًـا على المدائن
كان موقع سلمان المحمدي بين الصحابة مهما جداً ومتميزاً، ولقد بينت الأحاديث التي ذكرناها آنفًا، جانبًا من هذا الموقع، وهذا ما جعل مؤسسة الخلافة الرسمية تتطلع إلى استقطابه،[٢]فانتخبه الخليفة الثاني واليًا على المدائن وهي منطقة واسعة ومهمة من الناحية الجغرافية والاستراتيجية، ولعل قربها من الدولة الفارسية وكونها بوابة العرب على تلك الدولة كانت تقتضي وجود شخص عارف
[١]) البعض ذكر أنه الباهلي دون الفارسي، وقد ذكرنا في كتابنا: أنا الحسين بن علي؛ أن الصحيح هو سلمان المحمدي (الفارسي).
[٢]) قد بينا في كتابنا أعلام من الأسرة النبوية عند الحديث عن عبد الله بن عباس الأسباب التي جعلت الخليفة عمر يستعين بغير واحد من أصحاب أمير المؤمنين عليٍّ ٧ في قيادة الجيوش والتولي على المناطق والافتاء، بل حتى الأخذ بأحكام الإمام ٧ في القضاء فيما عرف عن الخليفة قوله: لولا علي لهلك عمر..