أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٦٥ - مكانة عمار لدى النبي
مكانة عمار لدى النبي ٦
كانت حفاوة النبيِّ ٦ بعمار لا حدود لها، فبعد أن هاجر النبي إلى المدينة، وتبعه عمار أقبل عمار على تنفيذ أوامر رسول الله ٦ في بناء المجتمع المسلم بكل قوته، وكان النبي يلحظ ذلك، فلا غرابة أن اختار له للمؤاخاة حذيفة بن اليمان[١]والذي كان عارفا بأسماء المنافقين والخطوط المنحرفة في الأمة، وكان لا يترك مناسبة إلا وأشاد بفضله، فمنذ الأيام الأولى كان عمار قد اقترح أن يصنع للرسول ٦ عريشة ما لبثت أن تطورت وأصبحت مسجد قباء، وفي بناء المسجد النبوي كان هو الأكثر حماسًا ونشاطًا بالرغم من كونه حينها قد تخطى الثالثة والخمسين، فبينما كان الشباب من الصحابة يرفعون لبنة واحدة، كان عمار يحمل لبنتين، ويهرول بهما بهمة الشباب وهو يرتجز:
لا يستوي من يعمر المساجدا يدأب فيها قائمــــــاً وقاعدًا
ومن يُرى عن التراب حائدا
وحين تهدده بعض المنعَّمين الأثرياء من المسلمين بأنه سيكسر أنفه بالعصا ظانًّا أن عمارًا يعرّض به، انتصر الرسول لعمارٍ وقال: مالهم ولعمار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار.
وحين اشتبك معه أحدهم وشاتمه قال النبي: من يعادِ عمارًا يعاده الله!
وإذا رآه مقبلًا قال مرحبا بالطيب بن الطيب!.
[١]) المستدرك للنيشابوري ٣/ ٤٣٥؛ نعتقد في المؤاخاة أن النبي ٦ قد اختار الأشخاص للمؤاخاة ـ في الجملة ـ على أساس التشابه الفكري والنفسي بينهم، فلا غرابة أن اختص عليا بن أبي طالب لنفسه أخا.. وبالطبع هذه الفكرة تحتاج إلى مقدار أكبر من التأمل والتتبع.