أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٠ - الدور العباسي وتطوير النظرية
الإمام علي ٧ باعتباره أحد الصحابة، ولا يقتل عَمراً بن الحمق الخزاعي، ولا يطارد حجراً بن عدي، ولا يطرد أبا الدرداء الذي رأى معاوية بن أبي سفيان يبيع سقاية من ذهب أو وِرق بأكثر من وزنها، فقال له أبو الدرداء: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن مثل هذا، فقال معاوية: ما أرى بهذا بأسا، فقال أبو الدرداء: من يعذرني من معاوية أخبره عن رسول الله ٦ ويخبرني عن رأيه لا أساكنك بأرض[١].
استمرت هذه النظرية في الصعود والنزول والأمويون لم يكونوا متضررين بهذه الفكرة وليسوا مستفيدين منها، لأن لم يبق من الصحابة إلى ما بعد عام [٦٥هـ] فجميعهم إما توفوا أو قتلوا، وإن آخر من تبقى من أصحاب الرسول أبو الطفيل الكناني [ت: ١٠٠هـ] وهو أحد أصحاب الإمام علي ٧ الخلص.
الدور العباسي وتطوير النظرية
لم يكن لبني أمية الجدية في ديمومة هذه النظرية؛ لأنهم لم يستفيدوا منها كثيراً، إلى أن جاء العباسيون فأعادوا إحياء هذه النظرية مناكفة مع الهاشميين، وبالأخص بنو الحسن الذين أعلنوا الثورة عليهم في زمان المنصور العباسي وهارون الرشيد.
فحين أعلن بنو الحسن الثورة على العباسيين، أعاد بنو العباس أحاديث الذم على أمير المؤمنين ٧ مناكفة
[١] انظر: سنن النسائي: ج٧، ص٢٧٩، وغيره.