أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٩٥ - موقف سلمان من الخلافة الرسمية
تعلمه؟ وما عذرك في تقدمك على من هو أعلم منك وأقرب إلى رسول الله وأعلم بتأويل كتاب الله عزّ وجل وسنة نبيه ومن قدمه النبي ٦ في حياته وأوصاكم به عند وفاته؟ فنبذتم قوله وتناسيتم وصيته وأخلفتم الوعد ونقضتم العهد وحللتم العقد الذي كان عقده عليكم من النفوذ تحت راية أسامة بن زيد حذرًا من مثل ما أتيتموه وتنبيهًا للأمة على عظيم ما اجترمتموه ومن مخالفة أمره، فعن قليل يصفو لك الأمر وقد أثقلك الوزر ونقلت إلى قبرك وحملت معك ما كسبت يداك، فلو راجعت الحق من قريب وتلافيت نفسك وتبت إلى الله من عظيم ما اجترمت كان ذلك أقرب إلى نجاتك يوم تفرد في حفرتك ويسلمك ذوو نصرتك، فقد سمعتَ كما سمعنا ورأيتَ كما رأينا، فلم يردعك ذلك عما أنت متشبث به من هذا الأمر الذي لا عذرَ لك في تقلده ولا حظَّ للدين ولا المسلمين في قيامك به، فاللهَ اللهَ في نفسك، فقد أعذر من أنذر ولا تكن كمن أدبر واستكبر.
وقد نقلت المصادر الشيعية وغيرها أن سلمان قد قال في هذا الموقع باللغة الفارسية: كرديد ونكرديد وندانيد چه كرديد ومن الواضح أنها بقرينة ما ذكره من الاعتراض على الخليفة أنها في نفس السياق المعارض وإن حاول بعض كابن أبي الحديد توجيهها على خلاف هذا، وقد ذكر صاحب الأعيان ما يلي: " وقد ذكر أهل الأخبار انه لما كان يوم السقيفة قال سلمان بالفارسية كرديد ونكريد وندانيد چكرديد قال ابن أبي الحديد في شرح النهج في الجزء الرابع الصفحة ٢٢٥ ما يذكره المحدثون من قوله للمسلمين يوم السقيفة كرديد ونكرديد محمول عند أصحابنا على أن المراد صنعتم شيئاً وما صنعتم، أي استخلفتم خليفة ونعم ما فعلتم إلا أنكم عدلتم عن أهل البيت فلو كان الخليفة منهم كان أولى، والامامية تقول معناه أسلمتم وما أسلمتم واللفظة المذكورة في الفارسية لا تعطي هذا المعنى وانما تدل على الفعل والعمل لا غير. ويدل على صحة قول أصحابنا أن سلمان