أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٦٥ - في زمان الإمام الحسن المجتبى
عن الأمان العام الذي أعطاه لشيعة علي بن أبي طالب وأنصاره، وأنه لا يؤاخذهم بمواقفهم (السياسية) فإذا به يلحس كل ذلك بلسان غدرته؟ ومن الطريف أن أشهر الأحاديث التي نقلت عن عمرو بن الحمق هو ما يتعلق بالغدر بعد تأمين الشخص، فقد روي عنه أن رسول الله ٦ قال: «إذا أمِنَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ عَلى دَمِهِ ثُمَّ قَتَلَهُ رُفِعَ لَهُ لِواءُ الغَدرِ يَومَ القِيامَةِ».[١]
هنا تغير الاتجاه العام ليقال على ألسنة المؤيدين لبني أمية أن عمراً بن الحمق مات بسبب أنه لدغته حية [٢]وهو في الجبل مختبئ، فأين ذهبت الطعنات التسع؟ وأين الرسالة لمعاوية؟ وأين العدالة في ألا تزيد الضربات له عما ضرب؟ الغرض هو تأكيد تهمة لم تتحقق وهي دوره المزعوم في قتل عثمان الخليفة، وكأنه يقال ما دام قد قَتل فلا بد أن يُقتل!
ومن هنا نفهم سر تأكيد أمير المؤمنين ٧ على القول (إنك لمقتول وإن رأسك لمنقول) وكلام الإمام الحسين عليه الصريح في أن قاتله هو معاوية بعدما آمنه لا
[١]) الطيالسي: مسند أبي داود ٢/٦١٤. والبيهقي: السنن الكبرى ت التركي ١٨/٤٦٩
[٢]) ذكر ذلك الدِّينَوري، ابن قتيبة في المعارف ١/٢٩٢ حيث قال: هرب إلى «الموصل»، ودخل غارا، فنهشته حيّة فقتلته، وبعث إلى الغار في طلبه، فوجدوه ميتا.. وأما البلاذري في أنساب الأشراف ٥/٢٧٣ فقد نقل الروايات المختلفة: فبدأ أولا بحكاية القبض عليه وطعنه بتسع طعنات! ثم قال وروي أنه ذهب إلى أذربيجان فنزل عند رجل فمات عنده!! وثلث بالقول إنه دخل أقصى الغار فنهشته حية ومات! ثم قطع رأسه. وأما الذهبي في تاريخ الإسلام ٢/٤٢٤ فقد جعل الأمر عند الله!! وأنه أعلم! وإن كان ظاهره يميل إلى حكاية الحية حيث هي أقل شناعة من فعلة معاوية! وقالَ عَمّارُ الدُّهنِيُّ: أوَّلُ رَأسٍ نُقِلَ رَأسُ ابنُ الحَمِقِ، وذَلِكَ لِأنَّهُ لُدِغَ فَماتَ، فَخَشِيَتِ الرُّسُلُ أن تُتَّهَمَ به، فحزوا رأسه وحملوه. قلت: هَذا أصَحُّ مِمّا مَرَّ، فَإنَّ ذاكَ مِن رِوايَةِ ابنِ الكَلبِيِّ، فاللَّهُ أعلَمُ هَل قُتِلَ أو لُدِغَ. ومثله صنع أبن عبد البر في الاستيعاب ٣/١١٧٤ فإنه بعدما أدخله الغار أقنع الحية بأن تنهشه!! فقتلته، فبعث الوالي فِي طلبه، فوجد ميتا، فأخذ عامل الموصل رأسه (هكذا!!) وقيل: بل قتله عَبد الرَّحمَنِ بن عُثمان الثقفي عم عَبد الرَّحمَنِ بن أم الحكم!!