أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٣٨ - مَن هو أبو ذر؟
ومن المهم ونحن نستعرض شخصية هذا الصحابي الجليل أن نتوقف ملياًّ عند محطات حياته، لكي نميط اللثام الذي فرض على حياته الحافلة بالجهاد والكلمة الصادقة والأمر بالمعروف، ونتعرف أكثر على شخصيةٍ كان لها أدوار مهمة في التاريخ الإسلامي.
وإذا عدنا للحديث الذي افتتحنا به، فإنه يشير إلى أن الخضراء (يعني السماء) لم تُظلِّل على أحد مثلما أن الغبراء (يعني الأرض) لم تحمل أحدًا هو أصدق لهجةٍ من أبي ذر الغفاري. وبعبارة أخرى فإنه الأصدق بين الناس بعد المعصومين :.[١]
ولذلك فمن الغريب أننا لا نجد ما يروى عن هذا الأصدق على وجه الأرض (في زمانه باستثناء المعصومين)، فأين رواياته؟ وأين أقواله؟ إننا لو قارنّا ما جاء في مصادر مدرسة الخلفاء من أحاديث لوجدنا أنه لا تصل إلى ١% مما أسند إلى أبي
[١]) الصدوق، محمد بن علي بن بابويه: معاني الأخبار / ١٧٩ أشار إلى هذا المعنى في الاستثناء ما جاء في الرواية عن إسمَاعِيل الفَرّاء، عَن رَجُلٍ، قَالَ: قُلتُ لأبي عَبد اللهِ عَلَيهِ السّلامُ: أليسَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيهِ وَآلهِ فِي أبي ذَر - رَحمَة اللهِ عَليهِ -: " مَا أظَلَت الخَضرَاءُ وَلَا أقَلَت الغَبرَاءُ عَلى ذِي لَهجَةٍ أصدَقَ مِن أبي ذَر "؟ قَالَ: بَلى.
قَالَ: قُلتُ: فَأينَ رَسُولُ اللهِ وَأميرُ المؤمِنِينَ؟ وَأينَ الحَسَنُ وَالحُسينُ؟
قَالَ: فَقَالَ لي: كَم السَّنةُ شَهراً؟
قَالَ: قُلتُ: اثنَا عَشَرَ شَهراً، قَالَ: كَم مِنهما حُرُمٌ؟
قَالَ قُلتُ: أربَعَةُ أشهُرٍ.
قَالَ: فَشَهرُ رَمَضان مِنها؟
قَالَ: قُلتُ: لَا.
قَالَ: إنَّ فِي شَهرِ رَمَضَان لَيلَةً أفضَلُ مِن ألفِ شَهرٍ، (إنا أهلُ بَيتٍ لَا يُقَاسُ بنَا أحدٌ).
وبالرغم من الأرسال في الرواية فأنها ليست إلا شاهدا على المعنى المذكور وإلا فهو من اوليات الاعتقاد عند شيعة أهل البيت : بل عند عموم المسلمين، في تقدم النبي وعلي والحسنين : على أبي ذر في قضية الصدق بل مطلقا.