أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٦٩ - أبو أيوب الأنصاري (خالد بن زيد)
ربما كان التدبير الإلهي في هذا ينتهي إلى ألّا يكون النبي نقطة قوة لهذه الجهة في مقابل تلك، الأوس مقابل الخزرج أن هذا الزعيم مقابل ذاك.. وبدل أن يكون محور اجتماع للناس سيكون عنصراً جديداً في التفرق! فكان أن تركت الناقة (المأمورة) تتجه حيثما توجه ولن يكون هناك مجال للاعتراض أو التهضم والعتاب! ونلحظ أن مكان المسجد والمنزل سيكون في محل اليتيمين بعد اعطائهما ما يرضيهما.
وعلى العكس مما يحدث عندما يأتي زعيم إلى منطقةٍ فإنهم ينزل عند ذوي الشأن الاجتماعي أو المالي الكبير، فإننا نلاحظ أن النبي ٦ نزل عند أبي أيوب ولم يكن من هذا الصنف، وابتنى مسجده ومنزله في مربد اليتيمين! وكأن الباري تعالى أراد من خلال هذا أن يقول إن ما تعتبرونه قيمة كبيرة وتتنافسون فيها ليست بالضرورة قيمة كبيرة عند الله تعالى فـ" العدد والعدة والسلاح والمنعة " بل حتى عامل القرابة النسبية المجردة لا يعطي بالضرورة ميزة على الغير!
لم تسع الدنيا أبا أيوب وهو يرى منزله مضافة رسول الله ٦، وهو الذي لا يملك ما يملك آخرون من مال أو جاه أو أنصار، لكنه التوفيق الالهي الذي حصل له، فبعد أن حمل رحل رسول الله ٦، وكان منزله من (طابقين) فعرض على رسول الله أن يكون في الأعلى لأنه استعظم أن يكون (فوق) رسول الله من الناحية الجغرافية! لكن النبي أخبره بأن بقاءه في الطابق (الأول) أرفق به وأسهل لمن يأتي إليه من المسلمين.[١]
أكثر من ستة أشهر هي الفترة التي بقيها النبي ٦ في منزل أبي أيوب الأنصاري، وكان أبو أيوب وزوجته يوليان رسول الله العناية التامة في الاهتمام بشؤونه بما
[١]) ابن أبي عاصم: الآحاد والمثاني ٣/٤٣٩. عَنْ أبِي أيوب، قالَ: لَمّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ٦ عَلَيَّ قُلْتُ: بِأبِي أنْتَ وأُمِّي إنِّي أكْرَهُ أنْ أكُونَ فَوْقَ وتَكُونَ أسْفَلَ مِنِّي. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ٦ إنَّ أرْفَقَ بِنا أنْ نَكُونَ فِي السُّفْلِ لِمَن يَغْشانا