أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٦٨ - أبو أيوب الأنصاري (خالد بن زيد)
ذلك أن النبي ٦ بعد أن خرج من مكة متجهاً نحو المدينة نزل أول أمره في منطقة قباء، وصلى فيها وأقام فيها ثلاثة أيام منتظراً قدوم ابن عمه عليِّ بن أبي طالب ومعه رحل رسول الله ٦ والفاطميات، حتى إذا قدم دخل النبي أحياء المدينة، ليتخذ له منزلاً. وبطبيعة الحال فقد كان كل المسلمين يحبون لو نزل الرسول في حيّهم بل كل منهم يتمنى لو يستضيفه في منزله، حيث البركة الدينية والجاه الدنيوي، وغير ذلك.
"فاعْتَرَضَتْ لَهُ بَنُو سالِمٍ، فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ - وأخَذُوا بِخِطامِ راحِلَتِهِ - هَلُمَّ إلى العَدَدِ والعُدَّةِ والسِّلاحِ والمَنَعَةِ! فَقالَ: «خَلُّوا سَبِيلَها فَإنَّها مَأْمُورَةٌ» ثُمَّ اعْتَرَضَتْ لَهُ بَنُو الحارِثِ بْنُ الخَزْرَجِ، فَقالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقالَ لَهُمْ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ اعْتَرَضَتْ لَهُ بَنُو عَدِيٍّ، فَقالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ".[١]
" حَتّى إذا أتَتْ دارَ بَنِي مالِكِ بْنِ النَّجّارِ بَرَكَتْ عَلى بابِ مَسْجِدِهِ ٦، وهُوَ يَوْمئِذٍ مِرْبَد[٢]لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ مِن بَنِي النَّجّارِ، ثُمَّ مِن بَنِي مالِكِ بْنِ النَّجّارِ، وهُما فِي حِجر مُعاذ بْنِ عَفْراء، سَهْل وسُهَيْل ابْنَيْ عَمْرٍو، فَلَمّا بَرَكَتْ، ورَسُولُ اللَّهِ ٦ عَلَيْها لَمْ يَنْزِلْ، وثَبَتَ فَسارَتْ غيرَ بِعِيدٍ ورَسُولُ اللَّهِ ٦ واضِعٌ لَها زِمامَها لا يَثْنِيها بِهِ، ثُمَّ التَفَتَتْ إلى خَلْفِها، فَرَجَعَتْ إلى مَبْرَكِها أوَّلَ مَرَّةٍ، فَبَرَكَتْ فيه، ثم تَحلْحَلت ورزَمت وألقت بجرانِها فَنَزَلَ عَنْها رَسُولُ اللَّهِ ٦ فاحْتَمَلَ أبُو أيوب خالدُ بْنُ زَيْد رحلَه، فَوَضَعَهُ فِي بَيْتِهِ، ونَزَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ٦ وسَألَ عَنْ المِرْبَد لِمَن هُوَ؟ فَقالَ لَهُ مَعاذُ بْنُ عَفْراءَ: هُوَ يا رَسُولَ اللَّهِ لَسهْل وسُهَيْل ابنيْ عَمْرٍو وهُما يَتِيمانِ لِي، وسَأُرْضِيهِما مِنهُ، فاتخذْه مسجدًا".[٣]
[١]) ابن سعد: الطبقات الكبرى ١/٢٣٧
[٢]) ساحة تحبس فيها الإبل أو يجفف فيها التمر..
[٣]). سيرة ابن هشام ٢/١٠١