أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٨٤ - الوليد بن المغيرة المخزومي
فعل ذَلِكَ أن يضع عنه خراجه ما عاش، وأن يوليه جباية خراج حمص، فلما قدم عبد الرَّحمَن بن خالِد حمص منصرفاً من بلاد الروم دس إلَيهِ ابن أثال شربة مسمومة مع بعض مماليكه، فشربها فمات بحمص، فوفى لَهُ مُعاوِيَة بِما ضمن لَهُ، وولّاه خراج حمص، ووضع عنه خراجه.[١]
هذه بيئته غير المساعدة ولكنه اختار الطريق الأمثل وبالرغم من أنه أدرك النبي ٦ وهو غلام كما ذكروا في أحواله إلا أن ذلك لم يمنعه عن إدراك أن خط الولاية العلوي هو الأقرب والأكثر التصاقًا بالنبي ٦. وكذلك فإنه لاحظ فيما بعد كلمات أصحاب النبي الخلص كذي الشهادتين وحذيفة بن اليمان وأبي ذر وعمار وغيرهم في شأن أمير المؤمنين ومواقفهم معه، فكان أن تبلور هذا الخط في ذهنه تماماً، وجعله يلتصق به حتى وإن كانت بيئته مخالفة لأمير المؤمنين ٧.
المؤرخون يذكرون أنه بعد أن بايع كما بايع الناس أمير المؤمنين بالخلافة الظاهرية، شارك بحماسة منقطعة النظير في معارك الإمام ٧، فشارك في حرب الجمل وفيها أصيب حيث فقئت إحدى عينيه، ولم يمنعه ذلك من المشاركة في حرب صفين، وكان هو وأخوه عبد الرحمن فيها على طرفي نقيض ففيما كان عبد الرحمن نصيراً للقاسطين المحاربين لوصي رسول الله ٦، و" الفئة الباغية " كما وصفهم الرسول المصطفى ٦، كان المهاجر مهاجرًا إلى الله ورسوله ووليه ومن كان مع الحق، وكانت نهايته رضوان الله عليه في هذه الحرب شهيدًا.
وقد بقي خط الموالاة في أبنائه وذريته مما يفيدنا معرفة بأنه سعى في تربيتهم على هذا المنهج، فإنهم يذكرون أن ابنه خالدًا كان على طريقة أبيه في ولاء أهل البيت : دينيًّا، ومع بني هاشم اجتماعيًّا، الأمر الذي عرضه لنقمة عبد الله بن الزبير
[١] (الطبري، ابن جرير: تاريخ الرسل والملوك ٥/٢٢٧