أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٠٥ - زَيْدُ بْنُ أرقم الخزرجي الأنصاري
الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ (*) يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ).[١]
وزيد بن أرقم الذي كان يتيماً وتربى في حجر عبد الله بن رواحة الأنصاري، وإن لم يشهد الغزوات الأولى ولكنه شارك في غزوات النبي ٦ التالية، وناصره في سبع عشرة غزوة ومعركة، كان منها غزوة مؤتة (٨ هـ) حيث كان لا يزال في أوليات شبابه، حيث كان عمره دون العشرين، وكان عبد الله بن رواحة زوج والدته، فخرج به معه إلى مؤتة يحمله على حقيبة رحله، فسمعه زيد بن أرقم من الليل وهو يتمثل أبياته التي يقول فيها:
|
إذا أدنيتني وحملت رحلي |
مسيرة أربع بعد الحساء |
|
|
فشأنك فأنعمي وخلاك ذم |
ولا أرجع إلى أهلي ورائي |
|
|
وجاء المؤمنون وغادروني |
بأرض الشام مشتهر الثواء |
فبكى زيد بن أرقم، فخفقه عبد الله بن رواحة بالدرة، وَقَالَ: ما عليك يا لكع أن يرزقني الله الشهادة وترجع بين شعبتي الرحل؟[٢]
وكان منها غزوة تبوك (٩ هـ) حيث نقل بمناسبتها ما دار بين رسول الله ٦ وبين علي بن أبي طالب من حوار يرد إرجاف المرجفين حول سبب تأخر عليٍّ ٧ في المدينة مع أنه معلوم البطولة والقوة ومكانه المعركة الفاصلة تلك! فعنه أنه قال: " لَمّا كانَ عِنْدَ غَزْوَةِ جَيْشِ العُسْرَةِ وهِيَ تَبُوكُ، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ٦ لِعَلِيِّ بْنِ أبي طالب: «إنَّهُ لابُدَّ مِن أنْ أُقِيمَ أوْ تُقِيمَ»، فَخَلَّفَهُ، فَلَمّا فَصَلَ رَسُولُ اللَّهِ ٦ غازِياً، قالَ ناسٌ: ما خَلَّفَ عَلِيّاً إلّا لِشَيْءٍ كَرِهَهُ مِنهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيّاً فاتَّبَعَ رَسُولَ اللَّهِ ٦ حَتّى
[١]) المنافقون:٧ـ ٨
[٢]) تاريخ الطبري ٣/٣٩، ومعجم الصحابة للبغوي ٣/٥٢٠.. وشعبتا الرحل: مقدمه ومؤخره.