أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٧ - أدلة نظرية عدالة الصحابة
٢. إن الله عدلهم وفضلهم:
وقد استدل على ذلك بقوله تعالى: (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَينَهُم ۖ تَرَاهُم رُكَّعًا سُجَّدًا يَبتَغُونَ فَضلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضوَانًا ۖ سِيمَاهُم فِي وُجُوهِهِم مِّن أَثَرِ السُّجُودِ ۚ)[١].
وبقوله تعالى: (لَقَد رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤمِنِينَ إِذ يُبَايِعُونَكَ تَحتَ الشَّجَرَةِ)[٢]
وبناء على ذلك فإن الله عدّلهم وطهّرهم وزكّاهم فلا يحتاجون إلى توثيق من أحد.
والجواب عنه يحتاج إلى وقفات:
الوقفة الأولى: ما ذكره العلماء من أن القرآن الكريم في آياته المادحة لمن كان مع رسول الله ٦ فيها تخصيص وتجزئةٍ واستثناء..
يقول العلماء إن القرآن الكريم عندما تحدث عن عامة من كان مع رسول الله ٦ يُذيلها بالتبعيض كما في هذه الآية المباركة: (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَينَهُم ۖ) إلى أن يقول: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنهُم مَّغفِرَةً وَأَجرًا عَظِيمًا)[٣].
فلو كان الأجر والمغفرة عام لكل هؤلاء ما كان ينبغي أن يستثني بعض منهم بقوله: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنهُم مَّغفِرَةً وَأَجرًا عَظِيمًا) كان عليه أن يقول وعدهم الله مغفرةً وأجراً عظيماً.
[١] سورة الفتح، الآية: ٢٩.
[٢] سورة الفتح، الآية: ١٨.
[٣] سورة الفتح، الآية: ٢٩.