أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٣١٩ - مواقفه من الحاكمين
عليه في أنه يحدث بأحاديث لا يعرفها، ولا يسمعها في كتاب الله - حسب نص الرواية- وكأن الأحاديث ينبغي أن تسمع في كتاب الله وإلا لا تصدق!!
فعنْ زَيْدِ بْنِ أرقم، قالَ: بَعَثَ إلَيَّ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيادٍ، فَأتَيْتُهُ، فَقالَ: ما أحاديث تُحَدِّثُ بِها - فِيما بَلَغَنا عَنْكَ - وتُرْوِيها عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ولا نَسْمَعُها فِي كِتابِ اللَّهِ؟ وتُحَدِّثُ أنَّ لَهُ حَوْضًا فِي الجَنَّةِ[١]قالَ: قَدْ حَدَّثَنا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قالَ: كَذَبْتَ، ولَكِنَّكَ شَيْخٌ قَدْ خَرَّفْتَ، قالَ: أما إنَّهُ سَمِعَتْهُ أُذُنايَ ووَعاهُ قَلْبِي يَقُولُ: «مَن كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النّارِ».[٢]
ولنا أن نعتبر أن إحالة الإمام الحسين ٧ جيش أهل الكوفة الذي يواجهه في يوم عاشوراء،[٣]نوع إخبار بأن هذا الشخص وأمثاله لديهم المعرفة بحديث رسول الله في منزلة الحسين ٧ وبأنه سيخبرهم بهذه المناقب.
وقد ذكر المؤرخون أنه اعترض على عبيد الله بن زياد، قيامه بضرب ثنايا رأس الحسين ٧ عندما أدخل عليه الرأس في قصر الامارة في الكوفة، طالباً منه أن يكف
[١]) نحتمل أن تركيز ابن زياد على حديث الحوض لأن في أحاديث الحوض إثبات أن بعض أصحاب النبي يذادون ويطردون عنه وأنهم أحدثوا بعد النبي ما أحدثوا، وأن من يسقي من الحوض النبي وعلي عليهما وآلهما السلام. وقد يكون إشارة إلى حديث الثقلين الذي في نهايته إنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض.. إنَّ اللَهَ هُوَ الخَبِيرُ أَخْبَرَنِي أَ نَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّي يَرِدَا عَلَیَّ الحَوْضَ، وَسَأَلْتُهُ ذَلِكَ لَهُمَا. وَالحَوْضُ عَرْضُهُ مَا بَيْنَ بُصْرَي وَصَنْعَاءَ، فِيهِ مِنَ الآنِيَةِ عَدَدَ الكَوَاكِبِ. وَاللَهُ سَائِلُكُمْ كَيْفَ خَلَفْتُمُونِي فِي كِتَابِهِ وَأَهْلِ بَيْتِي
[٢]) مسند ابن أبي شيبة ١/٣٥٣ — أبو بكر بن أبي شيبة (ت ٢٣٥)
[٣]) الطبري، أبو جعفر: تاريخ الطبري ٥/٤٢٥: في خطبة الحسين ٧ أمام أهل الكوفة: فإن صدقتموني بِما أقول- وهُوَ الحق- فو الله ما تعمدت كذبا مذ علمت أن اللَّه يمقت عَلَيْهِ أهله، ويضر بِهِ من اختلقه، وإن كذبتموني فإن فيكم من إن سألتموه عن ذَلِكَ أخبركم، سلوا جابر بن عَبْدِ اللَّهِ الأنْصارِيّ، أو أبا سَعِيد الخدري، أو سَهْل بن سَعْد الساعدي، أو زَيْد بن أرقم، أو أنس بن مالك، يخبروكم أنَّهُمْ سمعوا هذه المقالة من رسول الله ٦ لي ولأخي..