أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٠٤ - زَيْدُ بْنُ أرقم الخزرجي الأنصاري
ليخرجن الأعز منها الأذل..
وكان زيد بن أرقم في ذلك الوقت صغير السن فلم يشهد المعارك الأولى لرسول الله ٦، لكنه كان ذا أذن واعية وقلب حفيظ، فلما سمع ما قاله عبد بن أبي كبرت عليه تلك الكلمات، وقام إلى رسول الله ٦، فأخبره الخبر بتمامه.
" فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَبَرَهُ وتَغَيّرَ وجْهَهُ، ثُمّ قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: يا غُلامُ، لَعَلّك غَضِبْت عَلَيْهِ! قالَ: لا واَللهِ، لَقَدْ سَمِعْته مِنهُ. قالَ: لَعَلّهُ أخْطَأ سَمْعُك! قالَ: لا يا نَبِيّ اللهِ! قالَ: لَعَلّهُ شُبّهَ عَلَيْك! قالَ: لا واَللهِ، لَقَدْ سَمِعْته مِنهُ يا رَسُولَ اللهِ! وشاعَ فِي العَسْكَرِ ما قالَ ابْنُ أُبَيّ، ولَيْسَ لِلنّاسِ حَدِيثٌ إلّا ما قالَ ابْنُ أُبَيّ، وجَعَلَ الرّهْطُ مِن الأنصار يُؤَنّبُونَ الغُلامَ ويَقُولُونَ: عَمَدْت إلى سَيّدِ قَوْمِك تَقُولُ عَلَيْهِ ما لَمْ يَقُلْ، وقَدْ ظَلَمْت وقَطَعْت الرّحِمَ!
فَقالَ زَيْدٌ: واَللهِ لَقَدْ سَمِعْت مِنهُ! قالَ: ووالله، ما كانَ فِي الخَزْرَجِ رَجُلٌ واحِدٌ أحَبّ إلَيّ مِن عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيّ، واَللهِ، لَوْ سَمِعْت هَذِهِ المَقالَةَ مِن أبِي لَنَقَلْتها إلى رسول الله ﷺ، وإنّي لَأرْجُو أنْ يُنْزِلَ اللهُ تَعالى عَلى نَبِيّهِ حَتّى يَعْلَمُوا أنا كاذِبٌ أمْ غَيْرِي، أوْ يَرى رَسُولُ اللهِ ﷺ تَصْدِيقَ قَوْلِي.
وجَعَلَ زَيْدٌ يَقُولُ: اللهُمّ، أنْزِلْ عَلى نَبِيّك ما يُصَدّقُ حَدِيثِي"![١]
كان ذلك أول عهده بالمواجهة مع المنافقين والخطوط المنحرفة، وما لبث أن تكشفت خيوط مؤامرتهم حينما نزل القرآن يفضحهم في سورة كاملة، تعرض فيها لكلامهم ومواقفهم، وكأنها كانت شهادة لزيد بصدق حديثه: (هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ
[١]) مغازي الواقدي ٢/٤١٧