أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٤٥ - عدي بن حاتم الطائي
ويعتقد أن الكنيسة الشرقية الأرثوذكسية[١]هي التي كانت سائدة في ذلك الوقت، في بلاد الشام وسورية على وجه التحديد وهي الأكثر عدداً وأتباعاً في تلك الفترة، لا شك أنها تفكر في التمدد في مختلف الجهات، وكانت تبوك وحائل مسكن طي في الجنوب الشرقي لتلك البلاد هي من أوائل البلاد التي استقبلت التأثير المسيحي، ولا ريب أن العقلاء عندما يعرض عليهم مثل المسيحية بتعاليمها - ولو لم تكن كاملة - ويعرض عليهم عبادة الأصنام والوثنية، سيختارون المسيحية، إذ لا مجال للمقايسة بين المنهجين!
وبالرغم من أن هناك كلاماً عن أن حاتمًا الطائي وابنه عديًّا على أثر ذهابهما إلى الشام للتجارة والحصول على المؤن، قد التقيا بالقساوسة فتركا عبادة الأصنام وأصبحا مسيحيين، ولا نعلم عن المصدر الذي تم اعتماده في ذلك، لكننا لسنا بحاجة لهذا فإن المنطق الطبيعي للأمور يقتضيه، فإن من المعلوم أن عديًّا عندما جاء ليسلم كان قبل ذلك على المسيحية كما يظهر من حواره مع رسول الله ٦ وسيأتي ذكره.
ستمر سنوات كثيرة من بداية بعثة النبي ٦، إلى هجرته وإلى خوضه الحروب دفاعاً عن الدعوة والدولة التي أنشأها في المدينة المنورة.. إلى السنة التاسعة للهجرة.
يصور بعض الباحثين الموقف بما خلاصته؛ أن المسلمين بقيادة رسول الله ٦ قد أصبحوا في هذه السنوات سادة الجزيرة العربية بعد أن فتحوا مكة وأسقطوا مجتمع الشرك وقيادته، وأخضعوا الطائف بقبائلها وأخرجوا اليهود من المدينة
[١]) تنقسم الفرق المسيحية إلى ثلاث أساسية وإن كانت ـ بالعدد أكثر من هذا بكثير ـ: الكاثوليك والبروتستانت والأرثوذكس، ولمزيد من الاطلاع يرجع كتابنا: من قصة الديانات والرسل..