أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٤٠ - الصحابة المفضلون في المدرستين
الذي شرحناها في الصفحات الماضية، ويناقشون أدلتها وينفون بأكثر مما فعلنا في تلك الصفحات، كما يرفضون ترتيب التفضيل بينهم بناء على ما قالته مدرسة الخلفاء من أن أفضليتهم هي على الترتيب في الخلافة، وبناء عليه فإنه لما كان الصحابة في رأي مدرسة الخلفاء هم أفضل الناس في كل القرون، فإن الأفضل من الناس بعد النبي هو الخليفة الأول، وثاني المفضلين هو الخليفة الثاني، وثالثهم هو ثالث الخلفاء، ورابعهم رابع الخلفاء. ثم تتمة العشرة الذين عُنونوا بعنوان (المبشرين بالجنة) ثم سائر الصحابة[١].
وإذا كنا قد عرضنا في الصفحات الماضية لرؤية مدرسة الخلفاء في موضوع الصحابة وعدالتهم، وتطور تلك النظرية، فإن من المناسب أن يتم التعرض إلى رؤية مدرسة أهل البيت : في موضوع الصحابة، ونوجزها في النقاط التالية:
١. إنه لا ريب أن الصحابة قد توفرت لهم فرصة مهمة ونعمة كبرى بمشاهدتهم لرسول الله وباستماعهم لحديثه ورؤيتهم لأفعاله، وهي نعمة لم تتوفر لغيرهم ممن تأخر زمانهم عن إدراك زمان رسول الله ٦، فكانت بذلك مسؤوليتهم أعظم من مسؤولية غيرهم. والحساب ينبغي أن يكون أدق عليهم، فمن الواضح الفرق بين من يسمع كلام النبي مباشرة من فمه الطاهر وبين من يراها مكتوباً على قرطاس أو يسمعه من راوٍ! ولهذا فإن مخالفة الأول لكلام النبي ٦ لا ينبغي التغاضي عنها!
٢. إن الصحبة للنبي ٦، ليست محلولاً كيماوياً تغير الإنسان بمجرد حصولها، وإنما توفر له الفرصة المناسبة في تغيير ذاته وتكميل أخلاقه! لكن من
[١] هذا هو المشهور عندهم، وإلا فقد قال بعضهم بأن أفضل الصحابة ـ وبالتالي أفضل الناس ـ هم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان، ثم يكون سائر الصحابة ومنهم علي بن أبي طالب سواسية!! لا يفضلون أحدا على أحد!