أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٤١ - الصحابة المفضلون في المدرستين
الممكن أن يكون صحابي متأثراً بأخلاق رسول الله ٦ ومن الممكن ألّا يكون متأثراً.
فلا نعلم من أين أصبح (كل الصحابة) أفضل من (كل المؤمنين) ممن جاء بعدهم؟ وما هي ميزتهم في ذلك؟ نعم من تأثر بتوجيهات النبي ٦ وأطاعه وأخذ منه، فإنه بمقدار ذلك يكون أفضل من غيره سواء معاصريه أو المتأخرين عنه! وأما من لم يتأثر أو تأثر بمقدار بسيط فلا يوجد شيء يبرر تفضيله على غيره ممن هو أكثر منه إيماناً أو أخلاقًا أو علمًا حتى لو جاء بعده بعشرة قرون!
٣. إنّ صحابة النبي ٦ تنطبق عليهم - كغيرهم - القوانين العامة ولا تتخلف عنهم، مثلما انطبق على أصحاب الأنبياء السابقين، وعلى سائر المؤمنين في كل أدوار التاريخ مثل قوله تعالى: (فَمَن يَعمَل مِثقَالَ ذَرَّةٍ خَيرًا يَرَهُ. وَمَن يَعمَل مِثقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ)[١]. ولا استثناء في مثل هذا القانون لمثل الصحابة أو غيرهم! من أحسن يقال له محسن ويجزى جزاء المحسنين ويُتولى بالمحبة والمودة صحابيًّا كان أو غيره، ومن أساء يقال له أنت مسيء ويلقى جزاء المسيئين ويواجَه بالبراءة من عمله صحابيًّا كان أو غيره!
٤. إنه لم يثبت بدليل واضح - بعدما رُدَّت أدلة مدرسة الخلفاء - أن الصحابة أفضل من سائر الناس، بل ربما ثبت العكس هناك أدلة تشير إلى تفضيل رسول الله ٦ آخرين عليهم. حيث سمى جماعة اخوانه[٢]بينما أولئك كانوا أصحابه! بل تم التصريح في أحاديث رسول الله ٦ بأنه لا ينجو من أولئك
[١]) الزلزلة ٧ـ ٨
[٢]) حنبل؛ أحمد بن: مسند أحمد مخرجا ١٥/١٦٧ " ودِدْتُ أنّا قَدْ رَأيْنا إخْوانَنا»، قالُوا: أوَلَسْنا بإخْوانَكَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: «بَلْ أنْتُمْ أصْحابِي وإخْوانِي الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ، وأنا فَرَطُهُمْ عَلى الحَوْضِ».