أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٤٣ - الصحابة المفضلون في المدرستين
بالعدل..".[١] وفي رواية أخرى أنه لما أراد أن يحده في شربه الخمر قال قدامة: ليس لك ذلك، لقول الله (لَيْسَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا..).[٢]
ولو تأمل متأمل في حوادث القصة وتفاصيلها سيجد كل فقرة فيها ناطقة بتكذيب فكرة مجتمع الصحابة الملائكي! فإن الحادثة يفترض أنها وقعت في سنة ١٣ هجرية فصاعد، يعني بعد مرور ثلاثة عشر سنة على هجرة النبي ومع ذلك تجد قدامة (لو صدقنا تبريره) لا يرى تحريم الخمر على المؤمن! مع أنه من البديهيات قرآناً وسنةً وفي سيرة المسلمين! فأي علمٍ عند هذا الصحابي الذي يراه المقريزي وأمثاله لديهم من العلوم والمعارف " ما هو حاصل عند الصحابة بأصل الخلقة، لا يحتاجون فيه إلى تكلف طلب، ولا مشقة درس... وكذلك ما فطروا عليه من العقول الرصينة، ما منّ الله تعالى به عليهم، من إفاضة نور النبوة العاصم من الخطأ في الفكر"!! وإن كان مجرد تعلل وتهرب فأين ذهبت عدالة الصحابة؟ وقضية المغيرة بن شعبة في الكوفة أيام الخليفة عمر أيضًا لا تخفى على المتأمل فلتراجع في مظانها.
[١] (النميري؛ ابن شبة: تاريخ المدينة ٣ / ٨٤٥.. وفي نفس الكتاب رواية أخرى تبين كيف أن الخليفة لم يكن يريد أن يقبل شهادتهم بل "سبهم وغضب عليهم غضبًا شديدًا، وأبى أن ينزلهم، ومنع الناس أن ينزلوهم.. ورجا عمر رضي الله عنه أن ينزعوا عن شهادتهم، وأعظم ما قالوا، وأرسل إلى الجارود: لقد هممت أن أقتلك أو أحبسك بالمدينة فلا تخرج منها أبدا أو أمحوك من العطاء فلا تأخذ مع المسلمين عطاء أبدا!، فأرسل إليه الجارود: إن قتلتني فأنت أشقى بذاك، وإن حبستني بالمدينة فما بلدٌ أحب إلي من بلدٍ فيه قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنبره ومهاجره، وإن محوتني من العطاء ففي مالي سعة، ويكون عليك مأثم ذاك وتباعته، فلما رأى عمر رضي الله عنه أنهم لا ينزعون ولا يزدادون إلا شدة أرسل إليهم وسمع منهم وقال: والله ما استعملت عاملًا قط لهوى لي فيه إلا قدامة، ثم والله ما بارك الله لي فيه..
[٢]) المائدة: ٩٣