أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٩٠ - سلمان مع المسلمين
تحرره من العبودية:
آمن سلمان بالرسول ٦ وهو لا يزال عبدًا، لذا لم يشهد غزوة بدر ولا أُحُد، بالرغم من أن بدرًا وأُحدًا من أهم المعارك التي شهدها المسلمون، إلا أنه كان مرتبطًا بعقده مع اليهود ومملوكًا منهم، ومثله يحتاج إلى إذن من مالكه ولم يكن المالك ليقبل ذلك بالطبع، وفي هذا تعليم لاحترام العقود.
ولكي يملك نفسه ويتحرر اقترح على مالكه اليهودي أن يكاتبه،[١]وكما عرف عن اليهود من قسوة وطمع فإن سيده اليهودي قد وافق على ذلك مقابل ٣٠٠ نخلة نصفها أحمر ونصفها أصفر. ومعنى ذلك في الواقع تعجيزه عن الوفاء بهذا الثمن!
فقال له سلمان: اشتريتني بدراهم قليلة فلماذا هذا العدد الكبير (والمعجز) من النخل؟! فلم يقبل اليهودي إلا بهذا الشرط!
وحين جاء سلمان إلى رسول الله ٦ حزينًا وأخبره بذلك، قام الرسول ٦ بمساعدته بأن قال له إذا حصلت على فسيلة النخل فلا تشقها بل أنا سوف أشقها – لعله قريبٌ إلى ما يسمى اليوم استنساخًا – وبالفعل قام الرسول ٦ وشق هذه الفسائل ثم غرسها في الأرض، وبعد سنتين صارت ٣٠٠ نخلة نصفها أحمر والنصف الأخر أصفر، ببركة الرسول ٦ فأعطاها إياه ثم تحرر سلمان.
سلمان مع المسلمين:
١. أول معركة التحق بها سلمان هي معركة الأحزاب (الخندق) وقد أشار[٢]إلى
[١]) الكتابة: أي أن العبد يشتري نفسه من سيده بمبلغ معين ليتحرر من العبودية
[٢]) في موضوع مشاورة النبي للمسلمين مع كون النبي أكمل الخلق عقلا وأصوبهم رأيا، حقائق وإشارات بينّاها في موضع آخر.