أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٦٩ - المقداد بن الأسود زُبُر الحديد موقفاً
لمن تبناهم الكفار أوضح وأولى؛ الأمر الذي جعل المقداد يفارق حلف الأسود الزهري، ويلتحق بشكل كامل بالنبي ٦، ولا سيما بعدما نزلت الآية المباركة (ادعُوهُم لِآبَائِهِم هُوَ أَقسَطُ عِندَ اللَّهِ)[١]، فها هو عاد إلى نسبه الأصلي؛ المقداد بن عمرو البهرائي، لكن بقي الاسم السابق مشهوراً، وحيث أنه لم يكن له قبيلة تدافع عنه، فصار حاله في احتمال تعرضه للاضطهاد حال الكثير من المسلمين الذين كانوا مملوكين لأسيادهم، وهذا ما جعل النبي ٦، يأمره بالانضمام إلى القافلة الثانية المهاجرة للحبشة تحت قيادة جعفر بن أبي طالب (الطيار).
وقيل إنه رجع من الحبشة إلى مكة مثلما رجع قبله بعض المسلمين الذين وردت إليهم أخبار بأن قريش قد أسلمت، فأمن هؤلاء المهاجرون ورجع قسم منهم إلى مكة، ليجدوا الخبر كاذبًا، وليتحينوا الفرصة من جديد للهجرة إلى المدينة، بعدما هاجر النبي ٦، وحالف التوفيقَ المقدادُ عندما علم بمجيء سرية للمسلمين بعثها النبي بقيادة عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي[٢] في ثمانين مهاجرًا، ولم يكن بين الفريقين قتال لكن هذه المواجهة استفاد منها اثنان من المسلمين أحدهما المقداد لكي يتسلل إلى جانب المسلمين ويرجع معهم للمدينة.
كان من الواضح عند المقداد أن في المسلمين الذين هم حول الرسول ٦
[١] سورة الأحزاب، ألآية ٥
[٢] السهيلي:الروض الأنف ت الوكيل ٥/٥٢:[سَرِيّةُ عُبَيدَةَ بنِ الحارِثِ]:وهِيَ أوّلُ رايَةٍ عقدها ٦ قالَ ابنُ إسحاقَ: وبعثَ رَسُولُ اللهِ ٦، فِي مُقامِهِ ذَلِكَ بِالمَدِينَةِ عُبَيدَةَ بنَ الحارِثِ بنِ المُطّلِبِ بنِ عَبدِ مَنافِ بنِ قُصَيّ فِي سِتّينَ أو ثَمانِينَ راكِبًا مِن المُهاجِرِينَ، لَيسَ فِيهِم مِن الأنصارِ أحَدٌ، فَسارَ حَتّى بَلَغَ ماءً بِالحِجازِ، بِأسفَلَ ثَنِيّةِ المُرّةِ، فَلَقِيَ بِها جَمعًا عَظِيمًا مِن قُرَيشٍ، فَلَم يَكُن بَينَهُم قِتالٌ، إلّا أنّ سَعدَ بنَ أبِي وقّاصٍ قَد رُمِيَ يَومَئِذٍ بِسَهمٍ، فَكانَ أوّلَ سَهمٍ رُمِيَ بِهِ فِي الإسلام.
ثُمّ انصرف القوم عن القوم، وللمسلمين حامية. وفَرّ مِن المُشرِكِينَ إلى المُسلِمِينَ المِقدادُ بنُ عَمرِو البَهرانِيّ، حَلِيفُ بَنِي زُهرَةَ، وعُتبَةُ بنُ غزوان ابن جابِرٍ المازِنِيّ، حَلِيفُ بَنِي نَوفَلِ بنِ عَبدِ مَنافٍ، وكانا مُسلِمَينِ، ولَكِنّهُما خَرَجا لِيَتَوَصّلا بِالكُفّارِ. وكانَ عَلى القَومِ عِكرِمَةُ بنُ أبِي جَهلٍ.