أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٧٠ - المقداد بن الأسود زُبُر الحديد موقفاً
بالمدينة، هم فئات ولهم اتجاهات، ففيما كان حوله منافقون وبعضهم قد مردوا على النفاق[١]، كان هناك قسم آخر يعيشون في ظل الدعوة الإسلامية،" في رفاهية من العيش وادعون هانئون يتربصون الدوائر، وينكصون عند النزال ويفرون من القتال"[٢]، ويعيدون إنتاج وصياغة المجتمع القرشي بطلاء جديد وبالبسملة قبل كل عمل!! وكان هناك أهل بيت النبي ٦ الذين كانوا أشد التزامًا بأوامر رسول الله ٦ وأسرع مبادرةً إلى الجهاد ورمزهم ورأسهم هو علي بن أبي طالب ٧، وكان من الطبيعي أن يلتحق المقداد بهؤلاء الرساليين، ويلتصق بهم حتى صار منهم فإذا به يصبح واحدًا من الأركان الاربعة في المنتمين لأهل البيت :، وإذا به يكون ممن يحبه الله، ويوحي إلى نبيه أن يحبه ويحب أربعة استثنائيين[٣]، وإذا كان الغير يشتاق إلى الوصول إلى جنة الله الباقية، فإن الجنة كانت هي التي تشتاق للمقداد وللنفر المذكورين.[٤]
[١] التوبة: ١٠١ (وَمِمَّن حَولَكُم مِنَ الأَعرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِن أَهلِ المَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعلَمُهُم نَحنُ نَعلَمُهُم..)
[٢] هكذا وصفت السيدة الزهراء فاطمة حالة أعيان المجتمع القرشي من المهاجرين! راجع في تحليل موقف هذه الجماعات في المجتمع المدني، كتابنا: إني فاطمة وأبي محمد.
[٣]) قال السيوطي في تاريخ الخلفاء ١/١٣٢ "وأخرج الترمذي، والحاكم وصححه، عن بريدة قال: قال رسول الله ٦: «إن الله أمرني بحب أربعة، وأخبرني أنه يحبهم»، قيل يا رسول الله سمهم لنا؟ قال: «عليٌّ منهم -يقول ذلك ثلاثا- وأبو ذر، والمقداد، وسلمان» ومثله الشيخ الطوسي في اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي) ١/ ٨٦
[٤]) الطبراني: المعجم الكبير ٦/٢١٥ قالَ رَسُولُ اللهِ ٦: «إنَّ الجَنَّةَ تَشْتاقُ إلى أرْبَعَةٍ: عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ، وعَمّارِ بْنِ ياسِرٍ، وسَلْمانَ الفارِسِيِّ، والمِقْدادِ بْنِ الأسْوَدِ ».والسيد ابن طاووس في كتاب اليقين/ ١٧٩.. في حديث طويل.. فقال (علي بن أبي طالب): بأبي وأمي يا رسول الله، أعلمني أنس أنك قلت (إن الجنة مشتاقة إلى أربعة من أمتي) فمن هم؟ فأومئ إليه بيده فقال: أنت والله أولهم، أنت والله أولهم، أنت والله أولهم، ثلاثا. فقال له: بأبي وأمي، فمن الثلاثة؟ فقال له: المقداد وسلمان وأبو ذر.