أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٠٩ - زَيْدُ بْنُ أرقم الخزرجي الأنصاري
وهو الذي نلاحظ غيابه في قسم من كتابات مدرسة الخلفاء عنه، وإثبات بعضها إياه، وتذييل بعضها إياه بما لا ينسجم مع أوله مما يجعلنا نشكك في كون هذا الذيل مما قاله زيد؛ فعن يَزِيدَ بْنِ حَيّانَ، قالَ: انْطَلَقْتُ أنا وحُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ، فقال حصَيْنٌ: يا زَيْدُ لَقَدْ لَقِيتَ خَيْراً كَثِيراً رَأيْتَ رَسُولَ اللَّهِ ٦ وسَمِعْتَ حَدِيثَهُ، وغَزَوْتَ مَعَهُ، حَدِّثْنا يا زَيْدُ بِما سَمِعْتَ مِنهُ، قالَ زَيْدٌ: قامَ رَسُولُ اللَّهِ ٦ يَخْطُبُنا بِماءٍ يُدْعى خُمٌّ بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثْنى عَلَيْهِ، ووَعَظَ، وذَكَّرَ ثُمَّ قالَ: «أمّا بَعْدُ، ألا أيُّها النّاسُ، إنَّما أنا بَشَرٌ يُوشِكُ أنْ يَأْتِيَنِي رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَهُ، وإنِّي تارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ، أحَدُهُما: كِتابُ اللَّهِ، فِيهِ الهُدى والنُّورُ، فَتَمَسَّكُوا بِكِتابِ اللَّهِ وخُذُوا بِهِ» - فَرَغَّبَ فِي كِتابِ اللَّهِ وحَثَّ عَلَيْهِ - ثُمَّ قالَ: «وأهْلُ بَيْتِي. أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أهْلِ بَيْتِي» ثَلاثَ مَرّاتٍ.[١]
ولم تكن هذه هي المرة الوحيدة التي يتحدث فيها زيد عن حديث الثقلين، فإنه في حديث آخر يروي فيه الأعمش بطريقين (عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ، والأعْمَشُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أبِي ثابِتٍ) عنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ قالاَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ٦: إنِّي تارِكٌ فِيكُمْ ما إنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي أحَدُهُما أعْظَمُ مِنَ الآخَرِ: كِتابُ اللهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ. وعِتْرَتِي أهْلُ بَيْتِي، ولَنْ يَتَفَرَّقا حَتّى يَرِدا عَلَيَّ الحَوْضَ فانْظُرُوا ك
[١]) ابن أبي شيبة؛ أبو بكر: مسند ابن أبي شيبة ١/٣٥١ وفي ذيل الحديث، " فَقالَ لَهُ يَزِيدُ وحُصَيْنٌ: مَن أهْلُ بَيْتِهِ؟ ألَيْسَ نِساؤُهُ مِن أهْلِ بَيْتِهِ؟ قالَ: بَلى إنَّ نِساءَهُ مِن أهْلِ بَيْتِهِ، ولَكِنَّ أهْلَ بَيْتِهِ مَن حُرِمَ الصَّدَقَةَ. قالَ: ومَن هُمْ؟ قالَ: آلُ عَلِيٍّ وآلُ جَعْفَرٍ وآلُ العَبّاسِ، قالَ: كُلُّ هَؤُلاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟ قالَ: نَعَمْ"! فإنه بعد أن نفى كون النساء من المقصودين بالحديث، جعل آل العباس وآل جعفر وآل عليٍّ هم المقصودين، ومن الواضح أن مقدمة الحديث التي تشير إلى أن النبي ترك ثقلين في الأمة ـ تهتدي بهما ـ أحدهما القرآن والآخر العترة لا يتواءم أبدا مع كون آل العباس وآل جعفر ينطبق عليهم هذا المعنى! ولم يدعه لا آل العباس ولا آل جعفر. وإنما أهل البيت يفسرهم ما جاء في حديث الكساء وهو محل اتفاق من الفريقين، وقد سبق ذكره في ترجمة أبي سعيد الخدري.