أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٣ - مراحل التطور لمسألة عدالة الصحابة
الصورة وهذا التشدد.
المرحلة الثانية: مرحلة التشريع
بعد أن أصبحت نظرية عدالة الصحابة جزء ثابت من العقيدة، جاءت المرحلة الثانية لتصبح جزءًا من الاستدلال على الأحكام الشرعية، فأصبح قول وفعل الصحابي سنة وحجة.
إنّ الأمثلة على تشريع الصحابة كثيرة نذكر نموذجاً[١] منها:
أتم بعض الصحابة الصلاة في السفر بين مكة وعرفات مع أن النبي قصر في السفر والخليفة الأول والثاني قصروا، حتى وصلت النوبة إلى الخليفة الثالث فتم الصلاة، يقول عبد الرحمن بن يزيد: صلى بنا عثمان بن عفان رضي الله عنه بمنى أربع ركعات فقيل ذلك لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه فاسترجع، ثم قال: صليت مع رسول الله ٦ بمنى ركعتين وصليت مع أبي بكر رضي الله عنه بمنى ركعتين وصليت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه بمنى ركعتين فليت حظي من أربع ركعات ركعتان متقبلتان"[٢].
وهذا القول يخالف صراحة كتاب الله الذي يقول فيه: (وَإِذَا ضَرَبتُم فِي الأَرضِ فَلَيسَ عَلَيكُم جُنَاحٌ أَن تَقصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ)[٣].
ففعل الصحابي عندهم حجة شرعية ودليل من الأحكام ولو لم يسنده للنبي ٦.
[١] النماذج في ذلك أكثر من أن تحصى وجميعها مدونة في الصحيح من كتب الحديث كصحيح البخاري، ومن النماذج: النداء الثالث لصلاة الجمعة، ومنها: جعل الخطبة في العيدين قبل الصلاة، ومنها: الأذان لصلاة العيدين.
[٢] صحيح البخاري: ج٢، ص٣٥.
[٣] سورة النساء، الآية: ١١١.