أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٩٧ - جابر الأنصاري والنهضة الحسينية
حين هاجم المدينة حيث اختفى عنهم ولكنه تحت تهديد سبي الأمويين نساءَ قومه وقتل رجالهم تشاور مع أم المؤمنين أم سلمة المخزومية فأشارت عليه بالتسليم لهم والبيعة[١]فهذا أوان تطبيق التقية وهكذا كان، فقد نقل عنه: "لما خفت بسراً وتواريت عنه قال لقومي: لا أمان لكم عندي حتى يحضر جابر فأتوني وقالوا: ننشدك الله لما انطلقت معنا فبايعت، فحقنت دمك ودم قومك، فإنك إن لم تفعل قتلت مقاتلينا وسبيت ذرارينا، فاستنظرتهم الليل، فلما أمسيت دخلت على أم سلمة فأخبرتها الخبر فقالت: يا بني انطلق فبايع أحقن دمك ودماء قومك فإني أمرت ابن أخي أن يذهب ويبايع، واني لأعلم انها بيعة ضلالة".[٢]
جابر الأنصاري والنهضة الحسينية:
من الغريب أننا لا نجد لجابر بن عبد الله ذكراً في أيام إمامة الإمام الحسن المجتبى والتي استمرت عشر سنين بعد والده أمير المؤمنين، كما لا نجد له ذكرًا واضحًا في بداية النهضة الحسينية وانطلاق الإمام ٧ من المدينة إلى مكة ومنها إلى كربلاء.
وقد يكون عدم خروجه معه راجعاً إلى ما ذكرناه في كتابنا[٣]عن سيرة الإمام الحسين ٧، من أن خروج الإمام ٧ من المدينة إلى مكة لم يكن فيه دعوة واضحة
[١]) تحدث عن ذلك ابن الأثير في الكامل، بقوله: في هذه السنة (سنة ٤٠ هـ) بعث معاوية بُسر بن أبي أرطاة في ثلاثة آلاف، فسار حتى قدم المدينة إلى أن قال: فأرسل إلى بني سلمة فقال: واللَّه ما لكم عندي أمان حتى تأتوني بجابر بن عبد اللَّه! فانطلق جابر إلى أُمّ سلمة زوج النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال لها: ما ذا ترين؟ إنّ هذه بيعة ضلالة وقد خشيتُ أن أُقتل. قالت: أرى أن تبايع.. فأتاه جابر فبايعه.
[٢]) ذكره مختصرا البخاري في التاريخ الأوسط ١/١١٥
[٣]) آل سيف؛ فوزي: أنا الحسين بن علي؛ أوراق من السيرة المغيبة للإمام الحسين.