أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٠٦ - ذو الشهادتين والاعتراض على بيعة السقيفة
ذو الشهادتين:
هذه الحادثة التي جرت والتي عرف بها خزيمة بذو الشهادتين ترتبط بموضوع عصمة النبي ٦ وقد ذُكِرت في مصادر الإمامية ومدرسة الخلفاء: وهي أن رسول الله ٦ اشترى فرسًا من أعرابي، فحسد بعض المنافقين رسول الله ٦ في شرائه، فقالوا للأعرابي: لو تبلغت به إلى السوق بعتَه بأضعاف هذا فدخل الأعرابيَّ الشرهُ والطمع، فقال: ألا أرجع فأستقيل؟ فقالوا: لا، ولكنه رجل صالح فإذا جاء بنقدك فقل ما بعتك بهذا، فإنه سيرده عليك. فلما جاء النبي ٦ أخرج إليه النقد فقال: ما بعتك بهذا، فقال النبي ٦: والذي بعثني بالحق لقد بعتني بهذا. وعندما أنكر الأعرابي ذلك وقال: أبغني شاهدًا، قام خزيمة بن ثابت فقال: يا أعرابي أشهد لقد بعت رسول الله ٦ بهذا الثمن، فقال الأعرابي: لقد بعتُه وما معنا من أحد، فقال رسول الله ٦ لخزيمة: كيف شهدتَ بهذا؟ فقال: يا رسول الله بأبي أنت وأمي تخبرنا عن الله وأخبار السماوات فنصدقك، ولا نصدقك في ثمن هذا؟ فجعل رسول الله ٦ شهادته شهادة رجلين فهو ذو الشهادتين [١].
ذو الشهادتين والاعتراض على بيعة السقيفة:
إننا نعتقد أن جعل النبي ٦ شهادة خزيمة بن ثابت شهادتين لم يكن الغرض الأقصى منها تملك فرس من الأعرابي مهما كانت قيمة ذلك الفرس! وإنما هي تنسجم تماماً مع الفكرة عما كان يذكره النبي ٦ لبعض أصحابه من فضائل ومناقب، وهي أن هذه المناقب والفضائل يقصد منها الدلالة على الخط الصحيح والمسار
[١]) ابن سعد، محمد: الطبقات الكبرى ط العلمية ٤/٢٧٩ والمفيد؛ محمد بن النعمان في الإختصاص ص ٦٤