أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٩١ - سلمان مع المسلمين
النبي ٦ بحفر الخندق.قال تعالى وهو يصف حال المسلمين: (إِذ جَاءُوكُم مِن فَوقِكُم وَمِن أَسفَلَ مِنكُم وَإِذ زَاغَتِ الأَبصَارُ وَبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا).[١]
هنا سلمان قال يا رسول الله: إنا كنا في فارس إذا ألمَّ بنا عدوٌّ كنا نخندق حولنا لكي نمنع الخيل والمقاتلين. فاستحسن الرسول ٦ الفكرة وقد عمل الرسول ٦ والصحابة فيها وانتصر المسلمون، وشارك سلمان في بقية الغزوات.
هذا المجد وغيره مما قام به سلمان رضوان الله عليه، جعل المسلمين يتنازعون فيه، فلأنه جاء من بلاد أخرى مهاجرًا ولم تكن المدينة وطنًا له فقد قال المهاجرون: سلمان منَّا! وباعتبار أنه كان في المدينة فترة غير قصيرة وإن كان عند اليهود فكأنما صارت وطنًا له، لذلك قال الأنصار أهل المدينة: سلمان منا!
وحين حصل ذلك ورفع الأمر للنبي ٦ قال: سلمان منا أهل البيت.[٢]
٢. في المؤاخاة، آخى الرسول بين سلمان وأبي ذر الغفاري[٣]وشرط على أبي ذر أن يسمع كلام سلمان كما في الروايات، لأن سلمان (لديه علم الأول والآخر)، وكان محيطاً بالعلوم ما لا يحتمله إلا أصحاب العقول الكبيرة إلى درجة أنه (لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله) كما تقول الروايات.
بعد وفاة الرسول ٦ كان ملازماً لعلي بن أبي طالب ٧، فقيل له: كنت مقرَّبا من الرسول ٦ وأنت أكبر سنًّا من عليٍ، فلماذا تبالغ في احترامه؟ فقال سلمان: لأني سمعت رسول الله ٦ يقول: من أحبني فليحبب علي بن أبي طالب.
[١]) سورة الأحزاب آية ١٠
[٢]) ابن سعد: الطبقات الكبرى٤/ ٨٣
[٣]) هناك قول آخر وهو أن المؤاخاة كانت بينه وبين أبي الدرداء.