أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٣١٥ - زَيْدُ بْنُ أرقم الخزرجي الأنصاري
والِ مَن والاهُ، وعادِ مَن عاداهُ» قالَ: فَخَرَجْتُ وكَأنَّ فِي نَفْسِي شَيْئًا، فَلَقِيتُ زَيْدَ بْنَ أرقم فَقُلْتُ لَهُ: إنِّي سَمِعْتُ عَلِيًّا ٧ يَقُولُ: كَذا وكَذا، قالَ: فَما تُنْكِرُ؟ قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ٦ يَقُولُ ذَلِكَ لَهُ![١]فبناء على هذه الرواية لو تمت وتجاوزنا عن المعنى الظاهري الذي يفيد تشكيك أبي الطفيل، فإن جواب زيد يفيد عكس ما يقال من أنه كتم فعمي بصره!
ولأجل أن رواياته فضائل الإمام وخصوصاً حديث الغدير كانت كثيرة فقد رأى السيد الامين في الأعيان أن موضوع كتمان الشهادة لم يتحقق في شأنه وأنه تم الاشتباه بينه وبين البراء بن عازب وقال: " أما ما نسب إليه من كتمان الشهادة بقول رسول الله ٦ من كنت مولاه فعلي مولاه فلم يتحقق، ويوشك أن يكون وقع فيه اشتباه بالبراء بن عازب فقد روي أنه لما استشهد علي ٧ الصحابة بالكوفة على حديث من كنت مولاه فعلي مولاه كتم الشهادة البراء بن عازب فدعا عليه علي ٧ بالعمى فعمي وتوقف أنس بن مالك فدعا عليه بالبرص فاستجيب دعاؤه، أما زيد بن أرقم فقد جاء في بعض الروايات انه كتم الشهادة بذلك أيضاً وهو بعيد بعد أن
[١]) ابن حنبل: مسند أحمد ٣٢/٥٥ والذهبي، شمس الدين: رسالة طرق حديث من كنت مولاه فعلي مولاه ١/٣٥. قال ناصر الدين الألباني: سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها ٤/٣٣١ أخرجه أحمد (٤ / ٣٧٠) وابن حبان في «صحيحه» (٢٢٠٥ - موارد الظمآن) وابن أبي عاصم (١٣٦٧ و١٣٦٨) والطبراني (٤٩٦٨) والضياء في «المختارة»
قلت: وإسناده صحيح على شرط البخاري. وقال الهيثمي في «المجمع» (٩ / ١٠٤): «رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير فطر بن خليفة وهو ثقة». وتابعه سلمة بن كهيل قال: سمعت أبا الطفيل يحدث عن أبي سريحة أو زيد بن أرقم – شك شعبة - عن النبي ﷺ به مختصرا: «من كنت مولاه، فعلي مولاه». أخرجه الترمذي (٢ / ٢٩٨) وقال: «حديث حسن صحيح».
أقول: نستبعد صدور تشكيك من جهة أبي الطفيل (عامر بن واثلة الكناني) فإن مكانته واختصاصه بأمير المؤمنين ثم بالحسنين وبأهل البيت أعظم من ذلك بكثير وقد كتبنا شيئا عن أحواله في كتاب (رجال حول أهل البيت ج ١) فراجع.