أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٣١٤ - زَيْدُ بْنُ أرقم الخزرجي الأنصاري
الاحتجاج- بأنه صحيح. هذا مع أن الحادثة لو تمت وهو فقدان بصره فهي لا ترتبط بموضوع المناشدة وحادثة رحبة مسجد الكوفة لأن سياقها يتحدث عن أنها حصلت ما بعد بيعة السقيفة مباشرة وفي المدينة، بينما المناشدة إنما كانت في الكوفة وبعد السقيفة بما يزيد عن ربع قرن من الزمان. فإذن هذه لا ترتبط بموضوع المناشدة.[١]وعلى فرض حصول العمى فإنه لا ريب لم يستمر معه وإلا كيف يقال بأنه شهد مع أمير المؤمنين حروبه وقاتل فيها؟ والذين يذكرون فقدانه البصر إنما يذكرون ذلك في أيام أمير المؤمنين وفيما بعد إلى أواخر عمره! وقد بقي إلى سنة ٦٨ هـ.
٣. إن مما يضعف هذه الروايات ما أشار إليه غير واحد من الأعلام بأن زيداً بن أرقم كان ممن " بالغ وتظاهر" في رواية أحاديث مناقب أهل البيت : عموماً وأمير المؤمنين ٧ على وجه الخصوص، وحديث الغدير بشكل أخص، فقد رواه عنه العشرات بألفاظ مختلفة وتعابير متعددة بين ذكرٍ لملخص القصة والحادثة والحديث وبين تفصيلٍ لها.
وفي خصوص حادثة الرحبة ينقل أحمد بن حنبل وغيره عن زيد بن أرقم شيئاً آخر، حاصله أنه كان يزيل استنكار واستبعاد البعض من أن يكون النبي قد قال الحديث بهذه الألفاظ، وهذا يشير إلى خلاف ما تقدم من إنكاره وكتمانه وأنه لذلك عمي بصره، فقد أخرج أحمد في مسنده وغيره من بعده في كتبهم: عَنْ أبِي الطُّفَيْلِ، قالَ: جَمَعَ عَلِيٌّ النّاسَ فِي الرَّحَبَةِ، ثُمَّ قالَ لَهُمْ: أنْشُدُ اللَّهَ كُلَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ٦ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ ما سَمِعَ، لَمّا قامَ فَقامَ ثَلاثُونَ مِنَ النّاسِ، وقالَ أبُو نُعَيْمٍ: فَقامَ ناسٌ كَثِيرٌ فَشَهِدُوا حِينَ أخَذَهُ بِيَدِهِ، فَقالَ لِلنّاسِ: «أتَعْلَمُونَ أنِّي أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنْفُسِهِمْ؟» قالُوا: نَعَمْ يا رَسُولَ اللَّهِ، قالَ: «مَن كُنْتُ مَوْلاهُ فَهَذا مَوْلاهُ، اللَّهُمَّ
[١]) هناك رواية ينقلها الطبراني في المعجم تفيد بأن زيدا فقد بصره أيام رسول الله ٦.