أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٠٨ - ذو الشهادتين والاعتراض على بيعة السقيفة
رسول الله ٦ قوله أنه بعد ما شهد خزيمة قالَ رَسُولُ اللهِ ٦: «مَن شَهِدَ لَهُ أو عَلَيهِ خُزَيمَةُ فَحَسبُهُ».[١]
كان خزيمة بن ثابت من السابقين إلى ولاية أمير المؤمنين علي ٧ ومن جملةالمعترضين على الخلافة في عهدها الأول، وتكلم بالإضافة إلى أحد عشر شخصًا من أجلة أصحاب رسول الله، في وجه الخليفة كما نقلته مصادر الامامية،[٢]وأشرنا إليه في بعض المواضع، مرويًّا عن الإمام محمد بن علي الباقر، فإنه قام بين الناس وخاطبهم قائلاً:أيها الناس ألستم تعلمون أن رسول الله ٦ قَبِل شهادتي ولم يُرِد معي غيري؟ فاشهدوا أني سمعت رسول الله ٦يقول: (أهل بيتييفرقون بين الحق والباطل وهم الائمة الذين يقتدى بهم).[٣]فإذا ضممنا هذا الكلام والشهادة إلى ما نقلوه عن النبي من قوله «مَن شَهِدَ لَهُ أو عَلَيهِ خُزَيمَةُ فَحَسبُهُ "[٤] وأن النبي جعل شهادته شهادتين.. فماذا يصنع خط مدرسة الخلفاء؟
ولكن جرت الأمور بما لا تهوى أنفس المخلصين فراحت أنفسهم تذوب حسرات بين حرمان الأمة ممن قالت عنه الزهراء "وتالله لو تكافوا عن زمام نبذه إليه رسول الله ٦ لاعتلقه، ولسار إليهم سيراً سجحاً، لا يُكلَم خشاشه، ولا يُتعتَع راكبه، ولأوردهم منهلا نميرًا فضفاضًا يطفح ضفتاه، ولأصدرهم بطانًا قد تحرى بهم الريَّ، غير متحل منه بطائل، إلا بغمر الناهل، وردعة سورة الساغب، ولفتحت
[١]) معرفة الصحابة لأبي نعيم ٢/٩١٣ — أبو نعيم الأصبهاني
[٢]) سيأتي أن من جملة ما صنعه خط مدرسة الخلفاء في تعويم وصف ذي الشهادتين هو أنهم أغفلوا ذكر موقفه تماما من الخليفة الأول واعتراضه عليه، وذلك لأنهم لو أثبتوه مع ما جاء في حق خزيمة سيقعون في حرج كبير!
[٣]) الأمين، السيد محسن: أعيان الشيعة ٦/ ٣١٨
[٤]) مسند ابن أبي شيبة ١/٣٧