أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٠٩ - ذو الشهادتين والاعتراض على بيعة السقيفة
عليهم بركات من السماء الأرض"[١]وبين عدم قدرتهم على الانتصاف له والانتصار لحقه حفاظاً على وحدة المسلمين وبقاء الإسلام سليماً من تربص أعدائه، وقد عبر حذيفة عن هذا بما نسب إليه من الشعر:
|
ما
كنت أحسب هذا الأمر منصرفًا |
من
هاشم ثم منها عن أبي حسن |
|
|
أليس
أول من صلى لقبلتـهم |
وأعلم
الناس بالفرقان والسنن |
|
|
من
فيه ما فيهم لا يمترون |
وليس
في القوم ما فيه من الحسن[٢] |
هذا الموقف الذي اتخذه خزيمة أعقبه كما كان متوقعًا الإبعاد الاجتماعي والسياسي والديني من جهة جهاز الخلافة بل حتى من المؤرخين والمحدثين فغابت عن كتب الحديث أحاديثه، كما غابت عن كتب السيرة والتاريخ أخباره، فلا تكاد تسمع بخبر عنه من بعد وفاة رسول الله ٦ وموقفه أمام الخليفة أبي بكر، إلى زمان أمير المؤمنين عليٍّ ٧ وهي فترة تصل إلى نحو ربع قرن من الزمان! نعم تمت معاقبته قديمًا وحديثًا وهذا ما حصل لنظرائه من أنصار علي أمير المؤمنين من أصحاب رسول الله. ولذلك نعتقد وكما قلنا سابقا أن ادعاء علماء مدرسة الخلفاء أنهم يكرمون الصحابة ويوقرونهم لا يصح إلا فيمن انسجم من الصحابة مع الخلفاء الثلاثة الأول، وأما من خالفهم بنحو من الأنحاء فقد سلط عليه سيف الإلغاء والحذف وأعطي مكانه ومكانته لغيره ممن يوالي الخلفاء!
نعم بقي خزيمة يمارس حياته ويخدم الإسلام بما يستطيع، إلى زمان أمير المؤمنين ٧ حيث قرّت عينه برؤية الخلافة الظاهرية قد عادت إلى أبي الحسن
[١]) الجوهري: السقيفة وفدك ١٢٠
[٢]) الوافي بالوفيات، ج ١٣، الصفدي، ص ١٨٨ / وكذلك فتح المغيث بشرح ألفية الحديث ٤/١٢٤ — السخاوي، شمس الدين هذه المصادر وغيرها من مصادر الإمامية ذكرتها ناسبة إياها إليه، وبعض المصادر نسبتها إلى العبّاس بن عتبة بن أبي لهب الهاشميّ.