أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٠٠ - سلمان يتزوج في المدائن
فقضى منها ما يقضي الرجال من النساء، فلما أصبح غدا عليه أصحابه وقالوا: كيف وجدت أهلك؟ فأعرض عنهم، ثم قال: إنّما جعل الله الستور والخدور والأبواب لتواري ما فيها، حسب امرئ منكم أن يسأل عما ظهر له، فأما ما غاب عنه فلا يسألن عن ذلك، فإنّي سمعت رسول الله ٦ يقول: " التحدث عن ذلك كالحمارين يتَشامّان في الطريق".[١]
وفي هذا تعليم أخلاقيٌّ عالٍ؛ فإن بعض الناس يريدون أن يظهروا أمام الآخرين بالفحولة أو السيطرة أو ما أشبه ذلك، مما يكشف عن نقص فيه فيتظاهر أمام الآخرين بمثل هذه الأمور، وهذا بالإضافة إلى أنه معيبٌ أخلاقيًّا قد لا يخلو من إشكالٍ شرعيٍ إذا انتهى إلى أذية الزوجة بخروج أمورها الخاصة بين أصدقاء زوجها! وهو خلاف الأمانة، والتشبيه فيه من النبي ٦ بأن من يفعل ذلك هو كالحمار الذي لا محذور لديه في أن يبدأ في مقدمات النزو على أنثاه الأتان على قارعة الطريق! غاية الأمر هذه صورة واقعية وما يفعله ذلك الرجل من الوصف صورة وصفية!
بعد عمر حافل بالفضيلة من البحث الجاد عن الحقيقة والإله الواحد والدين القويم، ثم الانسجام مع تعاليمها والذوبان فيها، وأخيرا الاستمرار على منهاج الولاية والحديث عن الولي الحق، والالتزام بمخططه، قضى سلمان المحمدي نحبه راضيًا مرضيًّا في سنة ٣٥ للهجرة على أقرب الأقوال، ودفن في المدائن لتأخذ أحد أسمائه فيما بعد عند الناس ويكون أحد أسماء المدينة (سلمان باك) أي سلمان الطاهر.
نعم احتمل بعض الباحثين أن يكون زمان موته في آخر أيّام عمر، وعلل ذلك بأنه لعدم ذكر منه في أيّام عثمان ولا في يوم الشورى. ولو كان ذاك اليوم حيّا لكان
[١]) النوري؛ ميرزا حسين: نفس الرحمن في فضائل سلمان / ٥٥٩