أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٩٨ - هل صلى بهم صلاة التراويح؟
فلم يعهد من رسول الله ٦ أنه صلى بالناس النافلة جماعة، ولا أنه أشار إلى مشروعيتها وهذا يعرفه حتى أتباع مدرسة الخلفاء، وقد أقر به الخليفة عمر حينما وصفه بأنه (بدعة) لكن رآها بدعة حسنة ولا نعلم كيف يجتمع الابتداع في الدين مع وصف الحسن؟
ونرى في منهج أهل البيت : أن هذا النحو من الصلاة غير مشروع، وأنها بدعة والبدعة لا تكون من الدين، وهنا يثار السؤال: كيف قام أبي بن كعب بهذه المهمة وقبلها من الخليفة؟
وفي الاجابة عن ذلك يمكن تقديم الأمور التالية:
١. ما رآه بعضهم من أن أبيّ بن كعب لم يكن راغباً في ذلك وكأنه كان يرى عدم مشروعيته لكنه لما رأى الأمر جزماً من الخليفة ولا مجال للتملص منه استجاب، وقد يستفاد هذا مما ذكر من " أنَّ عمرَ بنَ الخطّابِ أمرَه أنْ يصلّيَ بالليل في رمضانَ، فقالَ: ـ إنَّ الناسَ يصومونَ النهارَ، ولا يحسنونَ أنْ يقرأوا، فلو قرأتَ عليهم بالليل، فقالَ: يا أميرَ المؤمنينَ هذا شيءٌ لم يكنْ، فقالَ: قد علمتُ، ولكنَّه حَسَنٌ! فصلّى بهم عشرينَ ركعةً" وكانَ أُبُّي لا يرغبُ في المشاركة مع الناسِ في العشر الأواخر من شهرِ رمضانَ، وكانَ يفرُّ بنفسه من أجلِ الخلوةِ مع الله، والتنفلِ في بيته، عودةً منه إلى سُنَّةِ رسولِ اللهِ صلّى الله عليه وآله، وكانَ يتعرضُ إلى الانتقاد الشديد من قبل أنصار « التراويح »؛ حتّى أنَّهم نعتوه بـ « الآبق »، تشبيهاً له بالعبدِ الهارب [١].. ولعلَّ تخلّفَ أُبي كانَ تأسّياً برسولِ اللهِ ٦[٢].
[١]) الباقري، الشيخ جعفر: صلاة التراويح، سنة مشروعة أو بدعة محدثة؟ ٤٦
[٢]) الطوسي، محمد بن الحسن: تهذيب الأحكام٣/٦٩: بسند معتبر صحيحة الفضلاء زرارة وابن مسلم والفضيل عن الباقرين ٨ قالوا: سألناهما عن الصلاة في رمضان نافلة بالليل جماعة فقالا: ان النبي ٦ كان إذا صلى العشاء الآخرة انصرف إلى منزله، ثم يخرج من آخر الليل إلى المسجد فيقوم فيصلي، فخرج في أول ليلة من شهر رمضان ليصلي كما كان يصلي فاصطف الناس خلفه فهرب منهم إلى بيته وتركهم ففعلوا ذلك ثلاث ليال فقام في اليوم الرابع على منبره فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: (أيها الناس إن الصلاة بالليل في شهر رمضان النافلة في جماعة بدعة، وصلاة الضحى بدعة ألا فلا تجتمعوا ليلا في شهر رمضان لصلاة الليل ولا تصلوا صلاة الضحى فان ذلك معصية، الا وإن كل بدعة ضلالة وكل ضلالة سبيلها إلى النار) ثم نزل وهو يقول: (قليل في سنة خير من كثير في بدعة). ويلاحظ أن نفس هذه الرواية موجودة في مصادر مدرسة الخلفاء لكنها ناقصة ومنقولة إلى القول بأنه فاصطف الناس خلفه فهرب منهم إلى بيته وتركهم.. ثم لا ينقل باقي الرواية.. فراجع صحيح البخاري ٢/٥٠ وغيره.