أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢١٠ - أبوسَعيد الخُدريّ على منهاج النبوّة
من الملتزمين بمؤداها.
٤. روايته في أن الناس قد أمروا بولاية أمير المؤمنين عليٍّ ٧ كما أمروا بالصلاة والصوم والزكاة والحج فضيعوها! فعن أبي هارون العبدي، قال: " كنت أرى رأي الخوارج، حتى جلست إلى أبي سعيد الخدري، فسمعته يقول: أمر الناس بخمس، فعملوا بأربع وتركوا واحدة فقالوا: يا أبا سعيد ما هذه الأربع التي عملوا بها؟، فقال: الصلاة، والزكاة، والحج، وصوم شهر ومضان، فقيل: فما الوحدة التي تركوها؟، قال: ولاية علي بن أبي طالب ٧! فقيل: وإنها مفترضة معهن؟ قال: نعم، قيل: فقد كفر[١]الناس إذن!، قال: فما ذنبي"؟[٢]
٥. عَن أبِي هارُونَ العَبدِيِّ، عَن أبِي سَعِيدٍ الخُدرِيِّ، قالَ: «إن كُنّا لَنَعرِفُ المُنافِقِينَ نَحنُ مَعشَرَ الأنصار بِبُغضِهِم عَلِيَّ بنَ أبي طالب»[٣]وفي هذا المعنى يكون أمير المؤمنين مقياسًا وفيصلًا يعرف فيه المؤمن من المنافق بعلامة لا تخفى، البغض الظاهر عند بعض الأنصار (بل من المعاصرين) على فلتات اللسان وخلجات القلب التي لا تلبث أن تعرف في لحن القول[٤]، فإذا ادعى شخصٌ ما الإيمان فاعرضه على هذه المسطرة؛ وما أصدقها! وهي عن النبي ٦ بعبارات مختلفة ولذلك عرفها الطليعة من أصحاب النبي ٦ حتى صاروا يعرفون المنافقين بهذا المقياس، فتارة هي بلفظ يا عليٌّ لا يحبك إلا مؤمنٌ
[١]) للكفر في الأحاديث معان متعددة، كما ورد في حديث عن الإمام الصادق ٧؛ فمنها الكفر بما يساوي جحود النعمة أو ترك الفعل كما في آية (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيتِ مَنِ استَطَاعَ إِلَيهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ العَالَمِينَ) آل عمران: ٩٧
[٢]) الطبري الشيعي، محمد بن جرير: المسترشد في إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ١/ ٤٧٥
[٣]) الترمذي، محمد بن عيسى: سنن الترمذي ت بشار ٦/٧٨
[٤]) ابن المغازلي: مناقب علي ١/٣٨٠ عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري في قوله تعالى: ﴿ وَلَتَعرِفَنَّهُم فِي لَحنِ القَولِ ﴾، قال: ببغضهم علي بن أبي طالب.