أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٠٩ - أبوسَعيد الخُدريّ على منهاج النبوّة
في الطبقات[١]بسنده عن عَطِيَّةَ. حَدَّثَنِي أبُو سَعِيدٍ (الخدري) قالَ: غَزا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - غَزوَةَ تَبُوكَ وخَلَّفَ عَلِيًّا فِي أهلِهِ. فَقالَ بَعضُ النّاسِ: ما مَنَعَهُ أن يَخرُجَ بِهِ إلا أنَّهُ كَرِهَ صُحبَتَهُ. فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ - ﷺ فَقالَ: أيا ابنَ أبي طالب أما تَرضى أن تَنزِلَ مِنِّي بِمَنزِلَةِ هارُونَ مِن مُوسى؟
٣. حديثه في أن من يبغض أهل البيت يدخل النار، كما نقله عنه الحاكم في مستدركه بسنده عَن أبِي سَعِيدٍ الخُدرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «والَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لا يَبغَضُنا أهلَ البَيتِ أحَدٌ إلّا أدخَلَهُ اللَّهُ النّار"َ[٢]والحديث واضح لا يحتاج إلى كثير من الشرح، والغريب أن بعض أتباع الاتجاه الأموي من المحدثين[٣]عندما مروا على حديث النبي ٦ وهو يخاطب عليًّا أميرَ المؤمنين بالقول: يا عليُّ حبُّك إيمان وبغضُك نفاقٌ! أخذهم ما يشبه الزمع والحساسيّة الجلدية، فأخذوا يكذبونه ويفتشون عن آفة فيه من الرواة؛ مع أنه من حيث المعنى لا يتجاوز هذا الحديث المذكور آنفا وهو صحيح على شرط الشيخين! ولكن كما لم يخرّجاه فإنهما وغيرهما لم يقبلا ذلك الحديث! ولا ريب أن أبا سعيد وهو ينقل هذه الأحاديث وينشرها سيكون
[١]) حنبل؛ أحمد بن: مسند أحمد ١٧/٣٧٣ بلفظ " أنتَ مِنِّي بِمَنزِلَةِ هارُونَ مِن مُوسى، إلّا أنَّهُ لا نَبِيَّ بَعدِي"، وابن سعد في الطبقات الكبرى ٣/١٧: ونقله عن أبي سعيد الخدري أيضا عَبد اللَّهِ بنَ رَقِيمٍ الكِنانِيُّ قالَ: قَدِمنا المَدِينَةَ فَلَقِيَنا سَعدُ بنُ مالِكٍ (أبو سعيد) فقال.. وكذلك سأله عن الحديث سعيدُ بن المسيب..
[٢](النيشابوري؛ الحاكم أبو عبد الله: المستدرك على الصحيحين ٣/١٦٢ وقال متعقبا إياه: هَذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلى شَرطِ مُسلِمٍ ولَم يُخَرِّجاهُ!!
[٣]) فانظر إلى ما قاله ابن تيمية في منهاج السنة ٧/٣٩٨ والذهبي في المنتقى من منهاج الاعتدال ١/٤٧٧ والغريب أن الذهبي الذي حكم عليه بالضعف هنا، نقل شبيهه في تاريخ الإسلام ٣/٦٣٤ فقال:..عَن عَلِيٍّ قالَ: إنَّهُ لَعَهدُ النَّبِيِّ ٦ إلَيَّ أنَّهُ لا يُحِبُّكَ إلّا مُؤمِنٌ ولا يَبغَضُكَ إلّا مُنافِقٌ». أخرَجَهُ مُسلِمٌ، والتِّرمِذِيُّ وصَحَّحَهُ. وقالَ أبُو صالِحٍ السَّمّانُ، وغَيرُهُ، عَن أبِي سَعِيدٍ قالَ: إن كُنّا لَنَعرِفُ المُنافِقِينَ بِبُغضِهِم عليّا.