أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٠٧ - أبوسَعيد الخُدريّ على منهاج النبوّة
الألفاظ، وتوافق الأصول العامة من حيث المرجعية، وقوية المضمون والدلالة؟ إذا حصل لنا هذا المعنى فإنه سيتبين لنا أن هذا المُحدث والراوي مُعتبر. وأما لو كانت لغة أحاديثه ركيكة، وكانت مضامينها مُستغربة أو مُستهجنة، ومؤداها مُخالفًا للمألوف، فإن ذلك ينبغي أن ينبهنا على التوقف والتأمل فيما يرويه هذا الراوي حتى لو وصفه الرجاليون بالوثاقة! فكما أننا نستطيع تصحيح المضمون من خلال صحة السند يمكن أن نعكس الأمر فنصحح حال الراوي من خلال رواياته المنسجمة والمتقنة لفظًا ومعنىً!
وفي شأن أبي سعيد بناءً على هذه الطريقة الثانية فإننا نجده راويًا لأهل أحاديث الأصول العقائدية التي تثبت عقائد أئمة أهل البيت :، وكذلك في أبواب الفروع الفقهية حيث استشهد له شيخ الطائفة الطوسي في كتابه الخلاف باثنتين وثلاثين رواية في مختلف الأبواب الفقهية، وانتصر فيها الشيخ الطوسي لرأي مذهب الامامية على سائر المذاهب، وحيث أن أبا سعيد الخدري مقبولٌ عندهم فلا مجال للتردد والانكار.
وقد روى عنه المشايخ الثلاثة الكليني والصدوق والطوسي في الكافي ومن لا يحضره الفقيه وتهذيب الأحكام.
وبالنظر لما سبق فإننا نستعرض شيئًا مما رواه أبو سعيد الخدري:
١. حديث الثقلين: والذي تقوم عليه أسس العقيدة بحيث لو التزم به المسلمون لما أخطأوا الطريق، حيث حصر النبي ٦ سبيل النجاة من الضلال بالتمسك بهما، وهو «إنّي تاركٌ فيكم الثقلين ما إن تَمَسَّكم بهما لن تضلّوا بعدي: كتابَ اللَّه وعترتي أهلَ بيتي، لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوضَ».[١]
[١]) حنبل؛ أحمد بن: مسند أحمد ١٨/١١٤ وفيه بهذا السند والنص؛ َعن عَطِيَّةَ العَوفِيِّ، عَن أبِي سَعِيدٍ الخُدرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ٦: «إنِّي قَد تَرَكتُ فِيكُم ما إن أخَذتُم بِهِ لَن تَضِلُّوا بَعدِي، الثَّقَلَينِ، وأحَدُهُما أكبَرُ مِنَ الآخَرِ: كِتابُ اللَّهِ حَبلٌ مَمدُودٌ مِنَ السَّماءِ إلى الأرضِ، وعِترَتِي أهلُ بَيتِي، ألا وإنَّهُما لَن يَفتَرِقا، حَتّى يَرِدا عَلَيَّ الحَوضَ» وكذا المعجم الكبير للطبراني ٣/٦٥