أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٠٦ - أبوسَعيد الخُدريّ على منهاج النبوّة
وأبي الهيثم بن التيهان وسهل بن حنيف وعبادة بن الصامت وأبي أيوب الأنصاري وخزيمة بن ثابت ذي الشهادتين وأبي سعيد الخدري وأمثالهم رضي الله عنهم ورحمة الله عليهم والولاية لاتباعهم وأشياعهم والمهتدين بهداهم والسالكين منهاجهم رضوان الله عليهم.."[١]
ونحن نؤكد هذه المعاني في حياة أبي سعيد الخدري، لكيلا يختلط الأمر على شبابنا وناشئتنا فإن هؤلاء لا سيما وهم يعيشون في مناطق تنتهج في تعليمها وتدريسها خط مدرسة الخلفاء -وأحيانا في نسخه المتعصبة- قد أصبح لدى الكثير منهم موقف سلبي تجاه من يذكر في هذه المناهج، بل صارت لديهم قاعدة أن من يمدح في هذه المناهج وتنقل عنه الأحاديث فلا بد أنه ليس على خط أئمة الهدى! وحيث أن أبا سعيد الخدري هذا ممن ترتضيه المدرسة الأخرى وتنقل عنه فصار عند الكثير من الطلاب غير حسن الحال لما سبق ذكره! بل لقد رأيت أحد الباحثين المميزين يتخذ نفس الموقف!!
نعم لا نستطيع أن نقبل كل ما نقل عنه في مصادر مدرسة الخلفاء، ولكنه يبقى من الذين لم يغيروا ولم يبدلوا وكان ممن رزق هذا الأمر وكان مستقيما فيه.
بل نستطيع أن نستكشف تشيعه والتزامه منهج آل محمد وحسن حاله فيه، من الطريقة التي ذكرها مرجع زمانه السيد عبد الأعلى السبزواري رحمه الله وهو صاحب مسلك فقهي ورجالي متميز، ومن ذلك ما ذكره أننا نستطيع أن نستكشف حال الراوي واستقامته وضبطه من خلال ما يرويه، مثلما نستكشف ذلك من خلال التنصيص على وثاقته، وبيان ذلك أننا لو اخترنا راويًا كأبي سعيد الخدريّ، وبحثنا في أحاديثه التي رواها فتارة نلاحظ أنها في مجملها منسجمة وبليغة من حيث
[١]) الصدوق؛ محمد بن علي بن بابويه: عيون أخبار الرضا ٢/١٣٤