أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٨٥ - نشأته وديانته
السابقة وهي المجوسية[١]حيث كان عندهم بيت النار،[٢]ومن عقائدهم: تقديس النار: فيرى المجوسُ في النار مصدر الإشراق والطهارة، فهي مُطهِّرةٌ لغيرها، لا ينالها نجاسةٌ أو رجسٌ؛ وهي مظهر لقوة خالق الخير؛ لذا تستحقُّ التقديس والتكريم، ومن هنا عدّوها أصلَ العناصر الأساسية الموجودة في الكون (التراب والماء والنار).
ومن مظاهر تكريمها وتقديسها أنهم يبقونها متقدة دائماً لهم في أماكن يخدمها سدنةٌ موكّلون بها؛ كي لا تنطفئ، لاسيما في الجبال المرتفعة وهي من مظاهر قوة الإله كما يقولون ويسمون تلك الأماكن (آتشكاه) بمعنى مكان النار. وفي بعض أجوبتهم المعاصرة يتحدثون عن النار باعتبارها مصدر النور، والنور موجود في الديانات الأخرى فالله -كما يقولون- نور للسماوات! وأن النار في محل العبادة (آتشكاه) لما كانت ذات لون واحد فهي تقتضي على النفاق والازدواجية! وأن النار هي مصدر الحضارة والصناعة.. إلى آخر ما قالوه في اعتقاداتهم بشأن النار.
كان والد سلمان من الموكلين بالنار تلك، وصرف قسمًا غير قليل من أمواله وكان ثريًّا، في الاهتمام بما يعتقد، بل كان يُعد ابنه (روزبه) الذي سيصبح اسمه فيما بعد سلمان ويربيه؛ ليكون في هذا المسار لِمَا وجد فيه من ذكاء، وكان يحافظ عليه حتى لا يتأثر بالأفكار والمعتقدات الأخرى التي كانت في أصفهان كاليهودية والمسيحية ويحرص على ألّا يختلط مع هؤلاء.
ولكن إذا أراد الله شيئاً هيأ أسبابه، فقد أرسله أبوه ذات يوم لحاجة من الحاجات، فمر على كنيسة، ولما سمع أجراسهم وأناشيدهم، استوقفه هذا الأمر
[١]) لمعرفة أصول الديانة المجوسية والموقف الإسلامي منها يراجع كتابنا: من قصة الديانات والرسل.
[٢]) آل سيف، فوزي: قصة الديانات والرسل ٢٨١