أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٨٧ - نشأته وديانته
ذكره القرآن الكريم، لكانت على الجادة الإلهية تماما. لقد عبر القرآن الكريم عن تأثير التعاليم المسيحية على أتباعها بقول الله عز وجل: (وَلَتَجِدَنَّ أَقرَبَهُم مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنهُم قِسِّيسِينَ وَرُهبَانًا وَأَنَّهُم لَا يَستَكبِرُونَ (*) وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعيُنَهُم تَفِيضُ مِنَ الدَّمعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكتُبنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (*) وَمَا لَنَا لَا نُؤمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الحَقِّ وَنَطمَعُ أَن يُدخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ القَومِ الصَّالِحِينَ (*).[١]
وبالطبع هذا لا يحصل لمن يدعي التدين بالمسيحية وإلا فقد كان من قادة الحروب الصليبية[٢]من يدعي الانتماء للمسيح بل من قادتها من كانوا رهبانًا وقساوسة!
إننا نعتقد أن الذي يعتقد بأصول الديانات الأخرى من دون تحريف وتزييف ستؤثر على قلبه وسلوكه، بل ستهديه آخر الأمر إلى منهج سيد الانبياء والرسل (الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكتُوبًا عِندَهُم فِي التَّورَاةِ وَالإِنجِيلِ يَأمُرُهُم بِالمَعرُوفِ وَيَنهَاهُم عَنِ المُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيهِمُ الخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنهُم إِصرَهُم وَالأَغلَالَ الَّتِي كَانَت عَلَيهِم)،[٣]فإذا اجتمعت رقة القلب وصفاؤه وانفتاح العقل والالتزام بما جاء في الكتب السماوية السابقة أنتج ذلك أن يهتدي
[١]) سورة المائدة آية ٨٢-٨٣
[٢]) الحروب الصليبية مصطلح يطلق على مجموعة من الحملات والحروب التي قام بها أوروبيون من أواخر القرن الحادي عشر حتى الثلث الأخير من القرن الثالث عشر (١٠٩٦ - ١٢٩١)، وسميت بهذا الاسم نسبة إلى الذين اشتركوا فيها وكانت حملات دينية وتحت شعار الصليب من أجل الدفاع عنه كما قالوا، وذلك لتحقيق هدفهم الرئيسي وهو السيطرة على الأراضي المقدسة كبيت المقدس، ولذلك كانوا يخيطون على ألبستهم على الصدر والكتف علامة الصليب من قماش أحمر. عن ويكبيديا.
[٣]) الأعراف: ١٥٧