أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٧٤ - بدر ومقولة تشترى بحمر النعم
وجهه التراب تطبيقًا لقول رسول الله ٦.
بلى! إنّ للمواقف ثمنها!
رسول الله يزوجه ابنة عمته!
في الوقت الذي كان ينسجم أكثر فأكثر مع خط أهل البيت ومع سيدهم عليٍّ ٧، كان الخط القرشي ينفصل عنه بل ويحاصره حتى لقد استُكثر عليه أن يكون كفؤا لابنة أحدهم! مع أن المسلم كفو المسلمة.
لقد رفض عبد الرحمن بن عوف أن يزوجه ابنته مع ما قدمنا من ذكر في فضله!
ذكر هذه الحادثة بشكل شبه صريح ابو القاسم البغوي في كتابه معجم الصحابة، بينما عَمّى على الاسم وعلى تفاصيل الحادثة، أكثرُ من كتبها من خط الخلفاء، كابن سعد في الطبقات الذي ذكرها بأسطر قليلة من غير ذكر لاسم عبد الرحمن بن عوف! فضلاً عن تفاصيل مهمة تكشف عن شيء من المواجهة بين الطرفين بل الخطين:
" كان عبد الرحمن بن عوف والمقداد بن الأسود جالسين يتحدثان، فقال له عبد الرحمن: ما يمنعك أن تزوَّج؟ فقال له المقداد: زوجني ابنتك! قال: فأغلظ -ابن عوف- له وجبهه! فسكت المقداد، قال ولم يكن يصيب أحد منهم غمٌّ ولا غيظٌ ولا فتنةٌ إلا شكا إلى رسول الله ﷺ قال: فقام المقداد فأتى رسول الله ﷺ فنظر إليه رسول الله ﷺ فعرف الغمَّ في وجهه. قال: ما شأنك يا مقداد؟ قال: يا رسول الله بأبي أنت وأمي إنّي كنت عند عبد الرحمن بن عوف آنفًا جالسًا فقال لي: ما يمنعك يا مقداد أن تزوج؟ فقلت: زوِّجني أنت ابنتك فأغلظ لي وجبهني! فقال رسول الله: ولكني أزوجك ولا فخر! فزوجه ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، قال :ثابت